الطريق.. الحق – «أحد الشعانين» – 9/4/2017

الطريق.. الحق – «أحد الشعانين» – 9/4/2017

   

اليوم نحتفل جميعًا بـ”عيد دخول السيد المسيح أورُشليم” الذي يُطلَق عليه “عيد الشعانين” أو “عيد أحد السَّعَف”؛ وقد رتبت الكنيسة قراءات هٰذا الأحد بحيث تُتلى وقائع هٰذا الحدث العظيم من الإنجيل بحسب ما جاءت في كل من: “متى”، و”مَرقس”، و”لوقا”، و”يوحنا”. ودخل السيد المسيح إلى “أورُشليم” استعدادًا للفصح ـ الذي كان إشارة إلى الصليب والفداء ـ حيث نجد:

   • أن دخول السيد المسيح إلى “أورُشليم” هو اتجاه نحو الصليب: إذ فيه نجد قمة الحب الإلٰهيّ للبشرية تتجلى ببذله عليه ذاته من أجل فداء الإنسانية وخلاصها؛ فمحبة الله الفائقة أيّ حُدود تقدم لنا نموذجًا لانهائيًّا في الحب إذ “ليس لأحد حب أعظم من هٰذا: أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه.” (يو ١٥: ١٣)؛ وهٰذا الحب ليس مقرونًا بصلاح الإنسان أو استحقاقه، بل بصلاح الله وأمانته تجاه خليقته؛ فإن كان “… بإنسان واحد دخلَت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهٰكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس، إذ أخطأ الجميع.” (رو 5: 12)، فإن محبة الله ظلت أمينة تجاه بني البشر تُقدم لنا خلاصًا هٰذا مقداره: “ولٰكنّ الله بيَّن محبته لنا، لأنه ونحن بعدُ خطاةٌ مات المسيح لأجلنا.” (رو ٥: ٨).

   • في الدخول إلى “أورُشليم” إعلان رغبة الله في توبة الجميع وخلاصهم: فنجده يبكي على “أورُشليم” التي لم تعرِف زمان افتقادها؛ فإن هٰذه هي مشيئة الله وإرادته: “يريد أن جميع الناس يخلُصون، وإلى معرفة الحق يُقبلون.”. (1 تي 2: 4). إلا أن الله الذي خلقك بدونك لن يخلِّصك بدونك، لذٰلك فلنثبِّت أنظارنا في ذٰلك اليوم: بأن يُدرك كل إنسان زمان افتقاده، ولا يقسِّي قلبه، متتبعًا آثار خطواته كي ما يقودنا إلى ملكوته الأبديّ. إنه زمان التوبة التي قال عنها “القديس مار إسحاق السريانيّ”: “التوبة هي باب الرحمة المفتوح للذين يُريدونه”، ولْنسلك دائمًا بتوبة قلب إذ يحذرنا “القديس نيلُس السينائيّ”: [كُن دائمًا في حالة توبة، لأننا لا نعرِف اليوم ولا الساعة التي سيأتي فيها السيد الرب.]. 

   • في أحد السعف نرى تواضع السيد المسيح إلذي قدم إلى أورُشليم على جحش، ولم يختَر أن يأتي على فرس حرب أو خيل، أو مركَبات؛ إنه التواضع الذي أرادنا أن نسلك على مثاله: تواضُع القوة! فالتواضع في عيني الله له ثمن كثير، وهو، تبارك اسمه، يرفع المتواضعين ويساندهم في كل أمور حياتهم. لذٰلك قيل: “فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه …”.
 كل عام وأنتم بخير.

التعليقات