عن الحياة (196) – «رفع الأنين» – 24/11/2017

عن الحياة (196) – «رفع الأنين» – 24/11/2017

العالم بأسره يئن! بعضٌ يئن تحت وطئة الحروب، وبعضُ تُلهيه الصراعات عن معنى الحياة، وبعضٌ ثالث يشهد المجاعات والأوبئة والاضطرابات. أيضًا الطبيعة لم تتمكن من الهروب من تحت وطأة الأعاصير والعواصف والزلازل والبراكين و”تسونامي” وغيرها. وفى ظل جميع الأحداث، ترتفع التساؤلات، وربما الاستنكارات، من بعض البشر: أين الله؟! 
خلق الله الكون فى أجمل صورة وأبهى مشهد، ثم خلق الإنسان ليعمله ويحفظه، وصار الإنسان مسؤولاً فى الحياة عن الأرض وازدهارها. وفى ظل هٰذه المسؤولية، كل منا مسؤول عن إخوته فى الإنسانية، وعما يمكن أن يحدث لهم إثر قراراته وتصرفاته. وكلما ازدادت مكانة الإنسان ومهماته ومسؤولياته، اتسعت وازدادت أيضًا مسؤوليته عن الآخرين. يقول الكاتب المسرحى البريطانى “پيتر أوستينوﭪ”: “ما يجب أخذه على محمل الجِد: هو مسؤوليتنا، وليس أنفسنا.”؛ نعم، على كل منا أن يُدرِك دوره ومسؤوليته فى رفع الأنين عن العالم إذ هى رسالته الأولى من الله. 
فى أثناء الحرب العالمية الأولى، قال جنديان بريطانيّان أحدهما للآخر وهما ينظران صوب الخنادق الممتلئة بالأجساد المجروحة والمصابة : “أين الله الآن؟!” وما كادا ينتهيان من تساؤلهما حتى شاهدا شخصين صاعدين من داخل الخندق، حاملين نقّالة جرحى يحملان عليها جنديًّا جريحًا يئن من الألم، يجيبانهما: “اُنظرا : الله الآن حاضر هنا”! نعم، فالله يعمل من خلال الإنسان الذى اضطلع بمسؤوليته نحو العالم. وبالمثل، قد يسأل الأطفال الجائعون: “أين الله الآن؟”، لٰكنهم متى وجدوا قلوب البشر تمتلئ بالحب والخير من أجل إسعادهم، فحتمًا سيدركون أن : ” الله هنا الآن”. وهٰكذا بما يقدمه كل إنسان من خير نحو الإنسانية يقود الآخرين إلى إدراك محبة الله وخيره العظيم؛ مثل ذٰلك الرجل الذى شاهد ذات يوم أطفال بؤساء يعانون فى الحياة، فتساءل فى قلبه : لِمَ تسمح بهٰذا يا الله؟! ثم صلَّى: أرجوك، يا الله، أن تفعل شيئًا لهٰؤلاء البشر التعساء ! وفى الليل، إذا أصداء صوت تتردد داخله: إنى قد فعلتُ شيئًا: لقد خلقتك “أنت”! نعم إنه دورك فى الحياة تجاه كل نفس متألمة ومتعبة، إنها مسؤوليتك نحو الحياة . 
حدثنى أحد الأشخاص عن مسلسل درامى يسمى “لُمِس من ملاك”، ومع أن قصته، يعتبرها البعض خيالية فإنها تحمل كثيرًا من المعانى، ففى كل حلَقة يظهر شخص محتاج إلى المساعدة لعبور مشكلة أو أزمةٍ ما تمر به، فتُسنَد مساعدته إلى أحد الملائكة الذى يتخذ شكل البشر حتى ينهى مُهمته بنجاح؛ وتزداد ثقة هٰذا الشخص بالله وبكل ما هو خير فى الحياة . ما جذب انتباهى هو أن أحد طرق الله لمساعدة البشر يكون من خلال المحيطين به الذين يُعَدون كملائكة تساند وقت الضعف وتنشر الخير ؛ وبذٰلك: على كل إنسان فى طريق الحياة أن يختار ويقرر هدفه ووجهته ودوره فيها: هل يكون حافظًا وعاملاً لما خُلق من أجله؟ أم هل يختار نفسه وذاته على حساب الآخرين؟! أى دور ستختار؟

التعليقات