مبادئ – «المستقبل» – 14/3/2015

مبادئ – «المستقبل» – 14/3/2015

   “المستقبل” كلمة، كلما مرت بأذهان البشر، تطلعوا إليها بقلق، إذ هي تحمل الغموض الذي لا يستطيع الإنسان التكهن بملامحه؛ فقد يراه البعض حُلمـًا مريعـًا، في حين يأمُل آخرون في أن يحمل معه السعادة والأمل. وما بين النقيضين، يتساءل البشر عن دورهم في صناعة هٰذا المستقبل. والطريق نحو المستقبل يُلقي على عاتقنا واجبـًا ودورًا يرتقي إلى مرتبة المسؤولية نحو العمل من أجل الوصول إلى ما نرغب في تحقيقه مع إشراقة المستقبل.

   ولقد وهب الله للإنسان: قدرات، إمكانات، مواهب، أموال، صحة، ذكاء، وغيرها من المِنح؛ حتى نتمكن من صنع غد أفضل لنا ولمن حولنا. ومن هٰذا، أصبح لزامـًا علينا الآن أن نعمل في أيامنا الحاضرة كل ما يمكننا لصنع مستقبل اقتصاديّ آمن. وهنا تمر بخاطري كلمات الكاتب المسرحيّ “وليَم شِكْسْبير”: “إن مصيرنا ليس في النجوم بل في أنفسنا”؛ فإن أردنا مستقبلـًا مشرقـًا، فإن هٰذا يتوقف على الإنسان نفسه بأفكاره وأعماله، لا بانتظاره قوة من خارجه تحقق له ما يريد من سعادة في هٰذا المستقبل. فنحن نسعى بأمانة وإيمان عميقين ونعمل بإجتهاد في صنع مستقبلنا، واثقين أن الرب يُعطينا النجاح.

   ويُعد المؤتمر الاقتصاديّ المِصريّ في “شرم الشيخ”، الذي حمل عنوان “دعم وتنمية الاقتصاد المِصريّ- مصر المستقبل”، الذي تنتهي فعّالياته غدًا بعد انعقاده في المدة ١٣-١٥/٣/٢٠١٥م، أكبر حدث اقتصاديّ تشهده مِصر، بمشاركة عدد كبير من المستثمرين من دول عديدة في العالم، التي وصل عددها إلى قرابة ٨٠ دولة. وتأتي أهمية هٰذا المؤتمر من أنه خَطوة على الطريق نحو مستقبل أفضل، يهدُف إلى نمو الاقتصاد المِصريّ وازدهاره ما يؤدي بدوره إلى الاستقرار العام في البلاد. ففي ظل اهتزاز الأوضاع الاقتصادية، تظهر سلبيات عديدة تتفشى بين أفراد المجتمع تؤدي إلى توطيد حالة من عدم الأمان بينهم.

   وفي ظل الاهتمام بالمستقبل، نحتاج إلى رؤية واضحة لما نريد تحقيقه لئلا نتعثر فيه. ومن دون هٰذه الرؤية، لن يتسنى لنا تحقيق أيّ إنجازات في المستقبل؛ فهي الوسيلة التي تساعدنا في تنظيم أفكارنا، وتحديد ملامح خُطواتنا، من خلال خُطة متكاملة ودراسة لاحتياجات المستقبل وكيفية توافرها بالمشروعات اللازمة لتحقيق التنمية للمجتمع. فعلى سبيل المثال: تقدمت وَزارة الزراعة بمشروعات فى قطاع المَيكنة الزراعية لاستصلاح ٤ ملايين فدان، إضافة إلى مشروع تطوير الريّ الحقليّ؛ وهٰذا المشروع يحتاج إلى تصنيع ٥ آلاف “بيفوت جهاز ريّ محوريّ” وهو ما يعتبر خُطوة نحو إقامة مزيد من المصانع لإنتاج أجهزة الريّ المحوريّ فى مِصر وأفريقيا، مع إنشاء مصانع لإنتاج الطلمبات والمواسير وغيرها، بخلاف قطع الغيار. أيضـًا تقدم وَزارة الكهرباء والطاقة خُطة عمل تضم مشاريع فى مجالات الكهرباء: في النقل، والإنتاج، والطاقة الجديدة والمتجددة؛ مثل: إنشاء محطات توليد كهرباء، وخطوط نقل كهرباء، ومحطات محولات.

   إن أنواع هٰذه الرؤية هي أمثلة لما يحتاجه المستقبل منا من تخطيط مبنيّ على إدراك واضح لحاجاتنا. إلا أننا يجب ألا ننسى أن أحلام المستقبل لا تتحقق بالتمني، إنما بالعمل الجاد والمثابرة والصبر على تخطي الصعاب التي تعترض الإنسان في خطواته نحو المستقبل. فدائمـًا وأبدًا ترتبط الرؤية بالعمل. ومن لديه رؤية ولا يعمل أو لم يتخذ الخُطوات اللازمة لتحقيقها على أرض الواقع، كانت رؤيته دربـًا من الأحلام. لذا، على الإنسان أن يعمل من أجل الوصول إلى ما يريده مستقبلـًا له؛ وأن يتسم عمله بالجِد، والهمة والكَد، في إطار علميّ يحرك نحو النجاح وبناء المستقبل وإعلاء شأن الوطن.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

التعليقات