مبادئ – «هزيمة العجز» – 16/5/2015

مبادئ – «هزيمة العجز» – 16/5/2015

   يقولون: “العجز ليس أن تكون بلا قدم وساق، العجز أن تكون بلا غاية وهدف. العجز أن تكون مكتئبـًا حزينـًا وأنت تمتلك السبل لتكون ناجحا سعيدًا.”! كثير من البشر يتصورون أن الشخص العاجز هو من لديه إعاقات جسدية تمنعه من ممارسة الحياة بطريقة طبيعية مثل الآخرين. إلا أن التاريخ والخبرات الإنسانية أثبتت سطحية هٰذا المفهوم بدرجة كبيرة. فهل نكون على صواب حين نتحدث عن تلك الظواهر العبقرية، التي أذهلت العالم بما حققته من نجاح وإنجازات، بالرغم من الإعاقة الجسدية، أنهم عاجزون؟!!
   لقد حوَّل هؤلاء ما عانَوه من عجز إلى نجاح بعد أن فشل اليأس من النَيل من عزيمتهم وقوة إيمان الذين ساندوهم في الحياة. لقد استطاعت “هيلين كيلر” أن تتحدى الإعاقات وتُنجز ما لم يستطِع أن يحققه الأصحاء. وقيل عن “أديسون” إنه “بليد وأبله”، ليتعلم في المنزل ويصير من أعظم المخترعين في العالم، مسجلـًا براءة أكثر من ألف اختراع، أعلى عدد في براءات الاختراعات التي سُجلت لإنسان في العالم!
   وفي “مِصر” نجد عديدًا من هٰذه النماذج مثل: عميد الأدب العربيّ د. “طٰه حُسين” الذي فقد بصره في الرابعة من العمر، ولم يمنعه هٰذا من التدريس في الجامعة، ثم وصوله إلى عمادة كلية الآداب، إلى أن أصبح وزير المعارف (التعليم). وكان يمكن لتلك الشخصيات، بما صادفها من تحديات، أن تكون لها مبرراتها في عدم تحقيق أي درجة من درجات النجاح في الحياة، لٰكنها أصرت، وحاولت، ولم تتوقف أمام العقبات التي تعثرتَ بها، فاستمرت ليكون كل منها أُنموذجـًا وومضة ضَوء في الحياة.
   وهناك نماذج أخرى كان يمكن أن تكون ظروف الحياة عائقـًا لها في تحقيق أيّ شيء، ولٰكنها تمتعت بأن يكون لها الأهداف والأحلام مع العزيمة القوية التي لا تلين ولا تكل عن العمل لتحقق كثيرًا للعالم؛ مثل “آبراهام “لينكولن”: ذٰلك الطفل الذي وُلد في أسرة فقيرة، لا يعمل عائلها، وفي التاسعة من عمره ترحل والدته عن الدنيا، ليُدرِك الصبيّ “آبراهام” سر الحياة الحقيقيّ، الذي جعله رئيسـًا للولايات المتحدة الأمريكية، وهو أن العجز الحقيقيّ والفشل هما نتاج فكر الإنسان وبحثه خارج إمكانات شخصه وقدراته.
   نعم، إن العجز الحقيقيّ الذي يمكن أن يصيب الإنسان هو توقفه بإرادته عن استخدام طاقات فكره، ومواهبه، وما يتمتع به من ميزات فردية؛ فكل منا له تفرده الشخصيّ الذي وهبه الله له في الحياة، إذ الناس لم يُخلقوا على شاكلة واحدة إنما تباينوا وتمايزوا فيما بينهم واحدًا عن الآخر، فكما يحمل كل فرد بصمة لا تتكرر هٰكذا يحمل شخصية متفردة لا تتكرر. إن الإنسان العاجز هو من لا يُدرِك أسرار القوة الكامنة في أعماقه التي هي طاقات متنوعة وهبها الله للبشر من أجل البناء والنجاح والتكامل في العمل معـًا.
   فعلى الإنسان أن يضع نُصب عينيه الأهداف التي يرغب في تحقيقها؛ فالغايات التي يصبو إليها الشخص هي الدوافع التي تحركه لبذل مزيد من الجُهد في العمل، والاستمرار في المسير نحو تحقيق الهدف، وتخطى العقبات التي تعترضه. ومن لا هدف له، فإنه يعجز عن تحقيق أيّ شيء، ويظل سائرًا في طريق لا يُدرِك نهايته، ويشعر بالفشل في الحياة لأنه لا يستطيع تحقيق أيّ شيء. عزيزي، اعمل على أن تكون لك أهدافك وطموحاتك، مع معرفة لأسرار القوة في أعماقك، وحينئذ سينهزم العجز أمامك.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأرثوذكسيّ

التعليقات