مبادئ – «ضد الرياح!!» – 6/6/2015

مبادئ – «ضد الرياح!!» – 6/6/2015

   الحياة رحلة، وأجمل ما فيها أن يعيشها الإنسان بلا اهتزاز أو تشتت؛ ربما يجد عوائق في تحقيق ذٰلك، إلا أن أحد أسرار نجاح الإنسان وقوته هو صدق الإنسان مع نفسه. قد تتشابك الأمور وتتباين، وتزداد صعوبة تقييم الإنسان لذاته بصدق، إذ في سعيه نحو تحقيق الإنجازات والبطولات التي طالما حلُم بها ربما لا يجد الفرصة لذٰلك، أو أن الأمور تتداخل فلا يتمكن من رؤية ذاته بالصدق الكافي. لٰكنّ الحقيقة المؤكَّدة أن أولى خَطوات النجاح في حياة الإنسان هو صدقه مع ذاته.
   وحينما تكون صادقـًا مع نفسك، فأنت تتمكن من رؤية واقعك وحياتك؛ وبذٰلك تستطيع أن تفكر بواقعية مدركـًا الأمور بأسلوب أقرب إلى الحقيقة؛ فتزن الأمور وتقرر وتخطو في الطريق الصحيح الذي يصل بك إلى تحقيق أهدافك. وربما لا تكون خطواتك سريعة، إلا أنها أفضل من التقدم السريع في الطريق الخاطئ الذي يوجب عليك أن تعود لتبدأ من جديد، وربما لا تمهلك الحياة لتلك البداية الجديدة!
   والإنسان الصادق مع نفسه يتحمل مسؤولية أعماله إذ يعرف إمكاناته وقدراته، وما يمكنه عمله وما لا يتمكن منه؛ وهٰكذا يستطيع توظيف مواهبه بطريقة إيجابية سليمة، وفي الوقت نفسه يدرب نفسه على تخطي السلبيات التي تعوقه عن تقدمه في طريق النجاح؛ فإدراكه الصادق للإيجابيات والسلبيات التي يحملها في شخصه يجعله يعمل على تعميق كل ما يبني، وعلاج ما يهدم.
   والعَلاقة بين صدق الإنسان مع ذاته وبين قوة شخصيته هي عَلاقة طردية؛ فكلما ازداد صدق الإنسان مع ذاته ازدادت قوة شخصيته وثباته في عبور العواصف التي تمر به في رحلة الحياة، وكلما قل صدقه ضعف واهتز سريعـًا.
   والإنسان الصادق مع نفسه هو إنسان يحترمه الآخرون، والأهم من ذٰلك هو احترامه لذاته وهو ما يُعد أحد أسرار قوة هٰذا الشخص. وكما يقولون: “الصدق يجنبك ما يمكن أن يهاجمك به الآخرون”؛ فإذا هاجموك بنقاط ضعفك، فأنت مُدركها بالفعل وتعمل على تغييرها والتغلب عليها، وإذا هاجموك بما ليس فيك، كنت ثابتـًا في مواقفك كالصخر، غير متزعزع البتة.
   أمر آخر: هو أن الصدق مع الذات ينعكس في معاملات الإنسان للآخرين مما يبني ثقة الناس به وأيضـًا ثقته بنفسه فقد قيل: “دع الآخرين يتكلمون، فأنت تعرف نفسك جيدًا وهٰذا يكفي.”. ومن هنا نجد أن من يهرُب من معرفة نفسه بصدق، فقد اختار لنفسه التيه في دُروب الحياة، وفي أعماق البشر، إذ يتخبط في فكره ومشاعره راسمـًا لذاته طريق الفشل، مَثله مَثل الطبيب الذي يداوي داءً غير معلوم لديه، فنتيجة هٰذا أن تسوء حالة المريض وربما يهلِك.
   والصدق مع النفس يحتاج إلى إصرار وقوة واقتناع داخليّ بأهميته نحو طريق النجاح. ولن يتأتى الصدق مع النفس بين يوم وليلة، بل يحتاج إلى تدريب، وصبر، واحتمال حتى يستطيع أن يتغلب على ما سيقابله من عقبات، وإلى مقاومة من داخل نفسه، أو من خارجها حيث المفاهيم المغلوطة عن القوة والنجاح. ولا تكُن مثل هؤلاء الذين قيل عنهم عندما رفضهم الصدق: “رأيتُ الصدق يجمع حقائبه. فسألتُه: إلى أين المضي والرحيل؟ فقال: مللتُ العيش في زمن مع بشر جعلوا الكذب لي بديلـًا، وصرتُ أنا فيه كالقتيل.”.
لذٰلك، كُن صادقـًا مع نفسك، ولا تقلق من ابتعاد الآخرين عنك؛ فما أجمل ما قيل: “لا تكذب من أجل أن تجذب الناس للإعجاب بك، ولا تخَف من الصدق حتى إن كان سيُبعد عنك الناس؛ فالصدق مع الذات ومع الآخر أكبر مكاسب الحياة.”، حتى إن بدا لك أن الأمور تتجه ضد الرياح، فحتمــًا ستهدأ الرياح، وتصل أنت إلى شاطئ الثقة والنجاح.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأرثوذكسيّ

التعليقات