مبادئ – «قيمة الحياة» – 30/5/2015

مبادئ – «قيمة الحياة» – 30/5/2015

   “أتعتقد أن للحياة قيمة؟ أنا لا أعتقد!”؛ وهنا توقفت كلماته دون انتظار لرد، أو حوار، أو مجرد تعليق! وإذا فكره بدا يرحل بعيدًا شاردًا، وأجدني وقد توقفتُ عند تساؤله: أللحياة قيمة؟! وهنا بدأ يمر بذهني كثير من الشخصيات والأفكار، ووجدتُني أردد في أعماقي: “نعم، إن للحياة قيمة عظمى”. ولٰكن علينا أن نُدرِك أن هٰذه القيمة هي من صُنعنا نحن. فالحياة توهَب للجميع، وهناك من يكللها بالعمل والإثمار، وهناك من يضيعها؛ لذا علينا أن نتوقف، ونقيّم أيامنا: من أيّ نوع هي؟
   إن حياة بلا مبادئ هي حياة تفقد معناها؛ فمن يتنازل عن المبادئ يمكنه التنازل عن كل شيء. يقولون: “من وضع مصالحه فوق مبادئه، حتمـًا سيخسَِر الاثنين معـًا.”. فيا عزيزي: لا تحطم مبادئك، لأنها مصدر قوتك الحقيقية، وهي احترامك المستمر لذاتك، وهي ما يتبقى لك حين تفقد الجميع. ومن كلمات المتنيح البابا “شنوده الثالث”: “القلب القويّ: لا تغيره كلمة مهما كانت قاسية، ولا تزعجه معاملة مهما كانت شاذة، ولا تُغريه إغراءات، ولا تَهُزه إثارات، إنه صامد، لا تتحكم فيه سوى مبادئه التي يؤمن بها، ومثالياته التي يتمسك بها.”. نعم فحياة بلا مبادئ تكون حياة بلا معنى وبلا قوة.
   أيضـًا حياة بلا عمل وجهاد وكفاح لا تُعد حياة؛ ففي الحياة تسمع كثيرين يرددون: “«نريد فرصة» حتى نصل إلى النجاح”؛ فيجيبهم المخترع العبقريّ “توماس أديسون”: “يخسَِر الناس معظم الفرص التي تأتي إليهم، لأنها تأتيهم دائمـًا متشحة بملابس العمل؛ فلا توجد فرص مجردة من الجُهد إلا في الأحلام، ولا يلتقي الفرص في الأحلام إلا النيام.”. أتبحث عن فرصة حقيقية في الحياة؟ عليك بالعمل، والاستمرار، وعدم اليأس، وستصل إلى تحقيق حياة ناجحة ورائعة. يقول الحكيم: “نفس الكسلان تشتهي ولا شيء لها، ونفس المجتهدين تَسمَن.”، وحين تعمل، تجد أن العمل يحميك؛ فقد قيل إن: “العمل يُبعد عن الإنسان ثلاثة شرور: السأَم، والرذيلة، والحاجة”.
   وحياة ثمينة تعني أن صاحبها يقدر قيمة كل لحظة فيها فيستخدمها وينظمها، إذ الإنسان يحتاج إلى كثير من التفكير، وكثير من العمل، وقليل من الكلام، وبعض الراحة. فلا تضيع يومك ناظرًا في الماضي، أو مفكرًا وقلِقـًا على المستقبل، فيضيع منك حاضرك دون أن تحقق أيّ شيء. إن الناجحين هم من استطاعوا أن يستخدموا أوقاتهم جيدًا، في حين قد فقدها الفاشلون. وتذكر: “الوقت أثمن من المال، إذ يمكنك الحصول على مزيد من المال؛ لٰكن لن يمكنك أبدًا الحصول على مزيد من الوقت فاحرِص عليه.”؛ فعليك أن تنظم وقتك حتى يتسع لتحقيق أحلامك وأهدافك.
   أيضـًا حياة ثمينة هي حياة أفادت آخرين، لم يعِش فيها الإنسان لنفسه وذاته، بل قدَّم فيها ما يستطيعه لبناء من عرَفه ولمساعدته. ومن أمثال هؤلاء كثيرون، صارت حياتهم مصباح أضاء الطريق ووهب الأمل لمن صار على الدرب خلفهم. فمِن “هيلين كيلر” نتعلم أنه لا يأس مع الحياة، ومن “توماس أديسون” نتعلم أنه لا فشل، ومن “إسحاق نيوتُن” نتعلم التدقيق والملاحظة، وغيرهم وغيرهم. إن كل عظيم لم يصل إلى العظمة بيسر، وحياته كانت دليلـًا إرشاديـًّا للآخرين.
ولذا عليك يا صديقي الإنسان أن تتذكر:
الحياة لها قيمة عظيمة، وهٰذه القيمة تكمن فيك أنت.
   فاملأ حياتك بالمبادئ التي تثبتك، والعمل الذي يرفع من قيمتها، والمُثل التي تُرشد كل من عرفك، والخير الذي تقدمه للجميع، وحينئذ تكون للحياة أسمى المعاني.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأرثوذكسيّ

التعليقات