مبادئ – «سيد العَلاقات» – 21/11/2015

مبادئ – «سيد العَلاقات» – 21/11/2015

   تمر بالإنسان عديد من المواقف في الحياة، فمنها ما يؤثر فيه بالسلب، ومنها ما هو إيجابيّ ويشدد من همته وعزيمته؛ وفي هٰذه المواقف جميعها، على الشخص أن يظل متمسكـًا بإنسانيته، وبأحد مبادئها المهمة: “الاحترام”. فحين يسقط الاحترام بين البشر، يسقط معه أحد المفاهيم العميقة في الحياة، وتتهاوى جميع العَلاقات الإنسانية؛ وكما يقولون: “لا توجد محبة بلا احترام، ولا صداقة بلا احترام، ولا حتى قرابة بلا احترام.”. وهٰكذا لا تسير الأعمال ولا تُنجز المهام بين البشر مِن دون الاحترام. 
   يُعد الاحترام أفضل الانطباعات التي تؤثر في الذين يتعاملون مع الشخص المحترِم، فهو سمة أو سجية تمسح شخصيته بجمال حقيقيّ في عُيون الآخرين وقلوبهم؛ كما هو يظل نائبـًا يتحدث عنه حتى بعد رحيله عنهم. أعجبتني كلمات قرأتُها تقول: “احترم غيرك احترامـًا لإنسانيته، أيـًّا كانت سِنّه، وأيـًّا كان مركزه ووضعه في المجتمع؛ فهو مثلك إنسان.”. والبشر الذين يحملون صفة الاحترام لهم طبيعة خاصة؛ فإن الاحترام لديهم يُعد مبدأً يعيشون به في الحياة ينبَُِع من أعماقهم، ويمنحون الجميع إياه على حد سواء: من يستحق ومن لا يستحق إذ هم بشر؛ ويصبح صفة خاصة بشخصياتهم لا تعتمد على الآخر. 
   واحترام الآخر لا يرتبط بوجوده؛ فمن تعلَّم قيمة الاحترام ومتطلباته يمارسها في وجود الآخرين أو في غيابهم مما يضفي الهيبة على شخصياتهم. ولذٰلك من تعلَّم احترام الغائبين اكتسب احترام الجميع، وإن اختلفوا معه في الرأي. واحترام الآخرين لا يرتبط بالعمر أو المكانة، بل بالخير والأدب اللذين تعلَّمهما الشخص الذي يَحترِم، فيقول “توماس إديسون”: “إن أمي هي التي صنعتني، لأنها كانت تحترمني وتثق بي.”. ولذا النجاح الذي صنع العظماء هو وليد للاحترام والثقة التي تلقاها ذٰلك العظيم في حياته ممن حوله؛ فإن أردتَ لشخص أن يسلك طريق النجاح عليك باحترامه، وببث الثقة فيه بتلك الإمكانات التي وهبها الله له. أتذكر قصة رجل الأعمال الذي بكلمات قليلة كان يشجع أحد الفتيان الذي كان يبيع بعض الأدوات ليقتات؛ فكان تحدث إليه باحترام كبير. لتمر السنين ويصبح هٰذا الفتى رجل أعمال هو الآخر. وعندما التقى الفتى رجل الأعمال ذات يوم، قال له: لقد شجعتني كلماتك لي، حتى إنني شعرت بالاحترام لشخصي، وهٰذا ما حثني نحو الخَطْو في طريق النجاح إذ شعرت بقيمتي الإنسانية. وبنظرة سريعة في العظماء، نجد الاحترام والثقة يقبعان خلف ما حققوه من نجاح. حقـًّا، إن فُقد الاحترام فُقد معه كل شيء.
   وهٰكذا في العَلاقات بين البشر عمومـًا، وفي العمل خاصةً، يكون الاحترام هو المحرك الأول، فكما يقولون: “إن لم نستطِع أن نتحالف، فعلينا أن نتعاون. وإن لم نستطِع أن نتعاون، فعلينا أن نتبادل الاحترام.”. وأحد المعالم في احترام الإنسان للآخرين هو احترام آرائهم وإن اختلف معها؛ فإن كان الاختلاف لا يُفسد للود قضية، فإنه يجب ألا يسقط الاحترام بين البشر. وقدرة الشخص على التعامل بأسلوب يليق يعكس نضجه، فكلما ازداد نضج الإنسان استطاع أن يتعامل إزاء الاختلافات؛ فقد قيل: “عندما تكون راقيـًا في حواراتك ونقاشاتك، فأنت تُخبر العالم بأسره أنك تحمل مبادئ وقيمـًا عظيمة تربَّيتَ عليها دون أن تتحدث عنها.”. وأيضـًا قيل: “يبقى الاحترام سيدًا في كل العَلاقات”
   إلا أنه يجب أن يُدرك الإنسان أن هناك اختلافـًا عظيمـًا بين الاحترام والمدح المتملق لكي يصل الإنسان إلى غاية أو هدف يَنشُده؛ فالبقاء دائمـًا لكل ما هو أصيل وحقيقيّ.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُُرثوذكسيّ

التعليقات