مبادئ – «خداع الفكر» – 21/5/2016

مبادئ – «خداع الفكر» – 21/5/2016

   تحدثنا عن بعض وسائل الخداع في سُلوكيات البشر، مثل: الخداع والغش في عمليات البيع والشراء، أو في العمل، أو أيّ مسؤولية؛ وأنها من الأمور المرفوضة دينيًّا وإنسانيًّا. واليوم، نستكمل حديثنا بنوع آخر من الخداع: خداع الفكر.
   يرتبط خداع الفكر بالأمور التي تتعلق بالمعلومات التي تؤثر في اتجاه أفكار الإنسان، إذ يقوم به شخص بغرض دفع آخرين إلى اتجاه معين لتحقيق مصلحة أو فائدة له؛ إلا أن هٰذا النوع من الخداع قد يدمر صاحبه حين يُكتشف.
ومن أنواع هٰذا الغش أن يقدم المرء معرفة خاطئة أو منتقَصة للآخرين من أجل هدف يريد تحقيقه. فعلى سبيل المثال، في مجال العمل، قد يقدِّم إنسان لزميله في العمل معلومات غير صحيحة أو غير مكتملة بهدف أن يقع في أخطاء في حين يظهر هو الأفضل في العمل، أو يقدم معلومات غير صحيحة عن أحد زملائه في العمل إلى المسؤول، أو معلومات سمِعها فقط دون التدقيق أو التحقق من صدقها، فيؤدي بذٰلك إلى اتخاذ مواقف شديدة نحو زميله، أو جزاء يوقَّع عليه! ومثل هٰذا النوع من الغش سيُفتضح أمره يومًا ما، وسينال كل إنسان جزاء ما يستحقه. ولتتذكر ، يا عزيزي، أن الحياة تحمل لك ما تفعله نحو الآخرين ليعود إليك يومًا؛ لذٰلك قيل: “كل ما تُريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هٰكذا أنتم أيضًا بهم”.
   ومن أنواع الغش الفكريّ أيضًا، تقديم معلومات غير دقيقة عندما يُطلب النصح والإرشاد. فقد يكون موضوع النقاش لا خبرة لمقدِّم المعلومة به، ولٰكنه يعتبر عدم الإجابة نوعًا من الجهل أو الضعف أمام الآخرين! فيبدأ بل يستطرد في تقديم المعلومات، وهو يُدرك تمام الإدراك أنها بعيدة عن الحقيقة!! أو أن هٰذا الشخص ينسِبها إلى أشخاص لا يمكن التأكد منهم؛ وقد يؤدي ذٰلك إلى اتخاذ المستمع قرارًا مصيريًّا يتسبب له في مشكلات تلازمه طوال حياته! ومن أمثال ذٰلك: معلومات يقدمها البعض بغير دراية عن الحياة في بلاد المهجر دون اختبار لمثل هٰذه الحياة، أو عن العمل أو التوظُّف في مكان ما دون إدراك لطبيعة تلك الوظيفة وشُروطها. إلا أن أصعب الأنواع هو تقديم نصيحة غاشة من أجل إسقاط شخص ما في خطإ، أو دفعه إلى أخذ مواقف مضادة أو مؤيدة لآخرين!! فمثل هٰذا الغش قد يؤدي بحياة البشر إلى الانهيار والدمار.
   أيضًا من يقدِّم معلومات غاشة وغير صحيحة في أثناء محاولة فض نزاع أو حل مشكلة بين طرفين أو أكثر لحساب طرف على الآخر، وكذلك محاولة أحد الأطراف المتنازعة أن يقدِّم مبررات وأسبابًا تظهره الطرف الذي وقع عليه الظلم وأن الآخرين هم الظالمون! وفي كل ذٰلك تقدَّم معلومات غير سليمة في محاولة لتبرير النفس.
   ومن الغش أيضًا، تقديم الإنسان لشهادة زور ضد أيّ إنسان، فهو بشهادته غير الصحيحة قد يُودي بحياة إنسان، غير مدرِك أن كل ما يفعله قد وُضع أمام الله الذي سيجازيه عليه؛ وقد ذكر الكتاب: “إذا قام شاهد زور على إنسان ليشهد عليه بزيغ … فإنْ فحَص القضاة جيدًا، وإذا الشاهد شاهد كاذب، قد شهِد بالكَذِب على أخيه، فافعلوا به كما نوى أن يفعل بأخيه، فتنزعون الشر من وسْطكم.”. وفي القرآن: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾.
   وهٰذا يذكرني بقصة الملكة الشريرة “إيزابَل” زوجة الملك “أخْآب” حين أرادت أن تستولي على حقل إنسان يُدعى “نابُوت اليَِزْرَعِيليّ”، فأقامت عليه شهود زور، وحُكم عليه بالموت؛ وجاء حكم الله عليها أن يَسيل دمها في المكان نفسه الذي قُتل فيه “نابوت” غدرًا. وللحديث بقية …

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

التعليقات