الطريق.. الحق – الجمهورية – 31/7/2016

الطريق.. الحق – الجمهورية – 31/7/2016

   إنجيل هٰذا الأحد من (يو ١١: ١-٤٥)، وهو يَعرض لنا معجزة السيد المسيح عندما أقام “لعازر” من الموت بعد أربعة أيام، حتى إنه عندما طلب أن يرفعوا الحجر عن القبر قالت له “مرثا” أخت الميْت: “«يا سيد، قد أنتن لأن له أربعة أيام».”؛ ونلاحظ في هٰذا الجزء من “الكتاب المقدس” أنه:
   • قد لا يتدخل الله في المشكلات التي تقابلك فَور حدوثها، فلا تحسَِب ذٰلك عدم محبة من الله لك فقد كان السيد المسيح يحب “لعازر” و”مريم” و”مرثا”، ولٰكنه لم يتدخل فَور مرض “لعازر” لأنه يريد أن يعلِّم الإنسان فضيلةً ما يحتاج إليها في حياته وأن يعمل عملاً أقوى وأعظم. 
   • لا تضع أمام الله حُلولاً وتطلب إليه أن ينفذها لك، أو لا تتوقع أسلوبًا للحل، فما أبعد فكر الله وترتيباته عن فكر البشر ومخططاتهم! إن في قصة إقامة “لعازر” قد أرسلت الأختان إلى السيد المسيح، قائلتين: “«يا سيد، هوذا الذي تحبه مريض».”، فقد كانتا ترغبان في أن يحضَُر السيد المسيح إليهما ويَشفي “لعازر”، كما كانتا تَرَيانه يشفي المحتاجين، إلا أن السيد المسيح عندما سمِع بذٰلك قال: “«هٰذا المرض ليس للموت، بل لأجل مجد الله، ليتمجد ابن الله به».”، ثم اتخذ موقفًا مخالفًا تمامًا لفكر البشر: “فلما سمِع أنه مريض مكث حينئذ في الموضع الذي كان فيه يومين.”!! حتى إن بعضًا من المعزين عندما رأَوا السيد المسيح فيما بعد عند القبر قالوا: “«ألم يقدِر هٰذا الذي فتح عينَي الأعمى أن يجعل هٰذا أيضًا لا يموت؟»”. عزيزي، إنها أفكار البشر المحدودة، أما أنت فقدم لله مشكلتك وحدِّثه عن آلامك، واترك له أسلوب الحل، فهو ما أعظمه جدًّا في أعماله وطرقه وأفكاره من جهة بني البشر! إنه إله المحبة، وسوف ترى عجبًا.
   • أيضًا كان السيد المسيح يريد أن يعلم “مرثا” و”مريم” الإيمان والثقة؛ فعندما سمِعت “مرثا” أن السيد المسيح آتٍ قامت للقائه، ودار بينهما حديث اقتادها إلى الإيمان: “قال لها يسوع: «أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا، وكل من كان حيًّا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد. أتؤمنين بهٰذا؟» قالت له: «نعم يا سيد. أنا قد آمنتُ أنك أنت المسيح ابن الله، الآتي إلى العالم».”؛ فالإيمان والثقة يثبّتان الإنسان في الحياة فلا يهتز أمام تياراتها وتجارِبها، ويخففان من ثقل الأحمال إذ نلقيها على الله؛ يقول القديس “أمبروسيوس”: “أليس بالحريّ يليق بنا أن نلجأ إلى الإيمان الذي يخفف عنا أحمالنا الثقيلة؟!”.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

التعليقات