مبادئ – «الصديق ونصف الصديق!» – 6/8/2016

مبادئ – «الصديق ونصف الصديق!» – 6/8/2016

   نستكمل معًا قصة ذٰلك الأمير الذي سمِع أحد التجار وهو يحادث ابنه بأن لديه صديقًا ونصف صديق! فأراد أن يعرِف معنى تلك الكلمة، فطلب إليه التاجر أن يُعلن في المدينة: “إن التاجر سيُعدم الجمعة التالية”!! فاستجاب الأمير وأمر بإعلان ذٰلك.
   وفي اليوم التالي، بينما الأمير في قصره، طلب أحد أصدقاء التاجر أن يدخل إلى الأمير ليحادثه، وعندما مثُل بين يديه قال: سيدي الأمير، إن التاجر صديقي، وأنا على أتم الاستعداد أن أقدم نصف أموالي من أجل أن تعفو عنه ولا يموت. صمت الأمير لُحيظات قليلة، ثم قال: إن نصف أموالك لا تكفي! لا، سيُعدم صاحبك. ومن دون تردد، قال له الصديق: إذًا سيدي، ها أنا أقدِّم كل مالي من أجل إنقاذه من الموت! تفرَّس فيه الأمير، وأجاب: لن يشفع مالك من أجله، سوف يُعدم الجمعة التالية. صمت الصديق وأُسقط في يديه يائسًا، ثم نظر إلى صديقه التاجر، وقال: لقد حاولتُ يا صديقي أن أفديك بكل مالي، ولٰكن من دون جدوى. أفتَراني قد وافيتَ لك حق الصداقة؟ أجابه التاجر: نعم، لقد فعلتَ، فشكرًا لك. ثم مضى الصديق عائدًا من قصر الأمير إلى منزله. 
   ولم يمضِ وقت طويل إلا وصديق آخر للتاجر يدخل قصر الأمير فجأة؛ وما إن لمحه حتى أسرع راكعًا بين يديه قائلاً: سيدي الأمير، لقد أتيتُ مسرعًا إلى قصرك لأُقر لك أن صديقي التاجر ليس هو من ارتكب ذٰلك الذنب، بل أنا هو مَن فعلَه! هو بريء، أُقسم لك: إنه لم يخطئ! نظر الأمير إلى الصديق نظرة فاحصة، وقال له: إذًا يُنفَّذ فيك حكم الإعدام بدلاً من التاجر!! أجاب الصديق دون تردد: نعم!! أُعدَم مكانه، أنا المذنب!! حينئذ طلب الأمير أن يجهَّز مكان إعدام لذٰلك الصديق؛ وحين وصل إلى ذٰلك المكان، سأله الأمير ثانية: هل تود التراجع عن كلماتك، ولا تموت؟ قال الصديق: لا، لن أتراجع، فأنا المذنب وهو البريء. وفي تلك اللحظة، أسرع التاجر نحو صديقه ليعانقه طويلاً، وقال للأمير: أعَرَفتَ يا سيدي الأمير ما تعنيه كلماتي: “صديق ونصف صديق”؟! إن نصف الصديق يفديك بالمال إن تمكن من ذٰلك، أمّا الصديق فلن يتوقف عن إعطاء كل ما يملِك، وإن كانت نفسه فلن يضن بها عليك!! 
   تحمل القصة الرمزية معنى الصداقة التي نَنشُدها جميعًا. وحتمًا هناك من يفهم معنى الصداقة ويملِك تلك المحبة العظيمة التي لا تطلب ما لنفسها، وتضعك في أولويات حياتها. فإن وهب لك الله مثل أولٰئك البشر المحبِّين فقد منحك كَنزًا عظيمًا. وقد قال الحكيم: “مياه كثيرة لا تستطيع أن تُطفئ المحبة، والسُّيول لا تَغمُرها. إن أعطَى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة، تُحتَقر احتقارًا.”.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبط الأُرثوذكسيّ

التعليقات