مبادئ – «اتحاد أم انقسام؟!» – 27/8/2016

مبادئ – «اتحاد أم انقسام؟!» – 27/8/2016

 

 تحدثنا في المقالة السابقة عن معنى “الاتحاد”: واحد من أهم مبادئ الحياة، وعن أهمية الاتحاد معًا نحو هدف عظيم نسعى لتحقيقه حيث يتكامل الجميع معًا، فتتحقق القوة والصمود أمام المحن والصعاب فنتمكن من التغلب عليها؛ وهٰكذا يكون الطريق نحو النجاح. 
   إلا أنه علينا أن نُدرك أن الاتحاد على أساس التكامل بعضنا بين بعض لا يأتي وليد المُصادفة، ولا يوجد بين غمضة عين وانتباهتها، بل يحتاج إلى إيمان قويّ بأهمية توحدنا جميعًا لنتقوى معًا؛ ومن ثَم تتولد عزيمة وإصرار في أعماق الجميع لتحقيق ما نصبو إليه من إنجازات. أيضًا يحتاج الأمر إلى التدرُّب، وحتمًا ستعترض طريقنا عقبات، ولٰكن المثابرة والصبر هما الطريق نحو التكامل والاتحاد. إننا إذا تذكرنا الصورة التي تحدثنا عنها المرة السابقة، نجد أنه كان لا بد للرجلين اللذين يقودا الدراجة معًا ـ أحدهما بيديه والآخر بقدميه ـ أن يكونا قد تدربا كثيرًا كي يستطيعا الحفاظ على توازنهما معًا؛ إنهما بكل تأكيد قد تعرضا للسقوط عدة مرات، لٰكنهما قاما وبدآ من جديد حتى استطاع كل منهما بمعونة زميله تحدي عائقه الشخصيّ؛ إننا في الوَحدة والتكاتف نستطيع تحقيق ما يَبهَر العالمَ بأسره.
   وعلى النقيض من ذٰلك: “الانقسام”؛ ذٰلك الخطر الذي يهدد حياة الإنسان وبقاء الأسرة وصمود المجتمعات. ففي إطلالة سريعة عما نراه في الحياة، نتساءل: أيمكن أن تستمر أسرة يسعى كل من أفرادها في اتجاه مخالف للآخر، وربما يحطم ما يبنيه؟! أوَرأينا على مر التاريخ أو العصور مجتمعات ظلت قائمة في حين أفرادها منقسمون على أنفسهم؟! لذٰلك فخطر الانقسام أشد وأقوى من أن تكون لدينا ضعفات؛ فبالاتحاد يمكننا أن نتكامل ونتعاون ونتقوى ونتخطى تلك الضعفات التي تحاول النيل منا، في الوقت الذي الانقسام:
   يُضعف: حين ينقسم الإنسان على ذاته تضعف خطاه نحو ما يريد تحقيقه من أهداف، ويصير متراخيًا لا يدري إلى أين يتجه! ولا أيّ طريق يتخذ! بالانقسام تصير منابع القوة نقاط ضعف، فلا يتمكن الإنسان من الثُّبوت أمام الصعاب التي تمر به. وأيضًا بالانقسام ترتسم ضعفات الأسرة أو المجتمعات أمام الجميع إذ لا يشدد أحد من أزر الآخر فتنكشف الضعفات الكامنة.
   يُدمر: مع الوهن الشديد الذي يجد الإنسان نفسه عليه، تتهاوى الأشياء في أعماقه، وتدمَّر الأسر والمجتمعات إذ الصراعات لا تجعلها تثبت أو تمكنها من تخطي الأزمات. إن كل أمر لا يبني لا بد له أن يضعف إلى أن يزول؛ وهٰذا هو الخطر الحقيقيّ الذي يمكن الإنسان أن يتعرض له في طريق الحياة.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبط الأُرثوذكسيّ

التعليقات