مقال الأنبا إرميا – مبادئ – «التوازن والاستقرار» – 17/9/2016

مقال الأنبا إرميا – مبادئ – «التوازن والاستقرار» – 17/9/2016

   تحدثنا في المقالة السابقة عن “مجالات التوازن” في حياة الإنسان سواء على مستواه الشخصيّ أو مع الآخرين، وفي مهامه حتى يتحقق له النجاح الذي يتمناه. ومع أن الأمر صعبًا ويحتاج إلى كثير من الجهد، فإنه يجب على الإنسان أن يقترب إلى التوازن في جوانب حياته كافة، إذ يساعده ذٰلك في ازدياد قدرته وشعوره بالهُدوء والراحة مع مهامه التي يقوم بها، ومتطلبات الحياة لديه.

الحاجات الأساسية
   أشار علماء النفس إلى أهمية إدراك الإنسان لحاجاته الأساسية التي عليه أن يُشْبعها حتى يشعر بالراحة والاستقرار. وطبقًا لتقسيم العلماء، تأتي الحاجات الفسيولوچية مثل: التنفس، والطعام، والماء، والنوم، والجنس، والتوازن، والإخراج؛ أولاً في قائمة حاجات الإنسان. ثم تأتي حاجته إلى الأمن المتمثلة في: السلامة الجسدية، والأمن الوظيفيّ، وأمن الموارد، والأمن الأسريّ، والأمن الصحيّ، وأمن الممتلكات. يعقب شعور الإنسان بالأمن ظهور حاجاته الاجتماعية مثل: الصداقة، والعَلاقات الأسرية. ثم الحاجة إلى التقدير في: تقدير الذات، والثقة، والإنجازات، واحترامه للآخرين، واحترام الآخرين له. ثم الحاجة إلى تحقيق الذات المتمثلة في: الابتكار، وحل المشكلات، وتقبل الحقائق. واختلال التوازن في أحد هٰذه الأمور يؤدي إلى اضطراب الإنسان وعدم استقراره.

الجسد والنفس والروح
   منظور آخر للتوازن في حياة الإنسان: هو التوازن بين حاجاته الجسدية والنفسية والروحية. فمن يهتم بالجسد دون النفس والروح يحيا حياةً لا تختلف كثيرًا عن تلك التي للمخلوقات غير العاقلة. والاهتمام بالنفس فقط يضعف الجسد فلا يتمكن الإنسان من القيام بالأعمال اللازمة. ومن ينسى الروح لا يجد الراحة. فكما أن التوازن بين أنواع الطعام يحقق للإنسان صحة جيدة ـ في حين الاعتماد على نوع واحد أو أنواع قليلة يكثر من المشكلات الصحية لديه، هٰكذا أيضًا عليه أن يسعى لعمل هٰذا التوازن في حياته فيعطي الجسد اهتمامًا يجعله قادرًا على العمل، ويعطي نفسَه نموًّا على مستوى الفكر والمشاعر والإرادة يؤثِّر إيجابيًّا في حياته، ويهتم بأموره الروحية التي تربِطه بالله فيشعر بالسلام العميق. ومن خلال هٰذه المنظومة، يمكنه أن يخطو في الحياة بثقة وهدوء وراحة وحكمة. وقد قيل: “التوازن بين الجانبين الروحيّ والماديّ سبب لتحقيق الشخصية السوية التي هي أحد مقوِّمات الصحة النفسية”. 
الأدوار
   تتعدد المهام الملقاة على عاتق كل إنسان: فهو يعمل في مكان يتطلب منه أداء مهام معينة بكفاءة، وفي الوقت نفسه هو أب لأسرة أو فرد من أفراد أسرة عليه واجبات تجاهها. كذٰلك فإنه … وللحديث بقية …

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطي الأُرثوذكسيّ

 

التعليقات