مبادئ – «على الأرض السلام» – 7/1/2017

مبادئ – «على الأرض السلام» – 7/1/2017

   يحتفل اليوم مَسيحيُّو الشرق بـ”عيد الميلاد”، ولٰكن الأحداث التي شهِدتها “مِصر” في الآونة الأخيرة من العام المنقضي في تفجير “كنيسة البطرسية” وما شهِده الوطن والعالم من أحداث عنف وقتل تعكس احتياج العالم الحقيقيّ إلى السلام. ومع حُلول “عيد الميلاد”، تنطلق تلك الأنشودة الخالدة: “المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة.”، ونتذكر معها كلمات أنبياء “العهد القديم” عن أن ذٰلك المولود هو “رئيس السلام”. كذٰلك حملت رسالة السيد المسيح لكل نفس قلِقة رسالة السلام: “سلامًا أترك لكم. سلامي أُعطيكم. ليس كما يُعطِي العالم أُعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا تَرهَب.”.

“على الأرض السلام”

   نعم، تحتاج الأرض إلى رسالة الميلاد: “السلام”. ولٰكن: كيف يكون السلام؟! هٰذا هو ما يُحتاج من كل إنسان أن يتوقف أمامه قليلًا؛ فالقتل والدمار ليسا إلا رسالة الضعفاء الذين لم يعرِفوا نبض الحياة ومبادئها؛ فالحياة الحقة لا تحمل في أعماقها سوى “رسالة السلام” إلى الجميع، أمّا الموت فهو يحمل الدمار في طِياته أيضًا إلى الجميع.

   ويتحقق السلام حين يرفض البشر كل ضغينة يمكن أن تكون في أعماقهم، ويزرعون الحب في قلوبهم بعضهم نحو بعض، مدركين أن رسالتهم في الحياة هي البناء والتعمير. أمّا الكراهية والحسد فلا يجلُِبان سوى الموت وفقدان السلام؛ وهنا أجدني أذكر ذٰلك الموقف الرهيب الذي كان من “قايين” حين قتل أخاه، ثم قال له الله: “ماذا فعلت؟ صوت دم أخيك صارخ إليَّ من الأرض.”، وعاش القاتل هائمًا على وجهه فاقدًا السلام جميع أيام حياته.

   ويوجد السلام بين البشر حينما يتقاربون معًا في محاولة جادة أمينة في فَهم بعضهم بعضًا، مدركين أن الجميع ما هم إلا أعضاء عائلة إنسانية واحدة، يحمل كل فرد فيها مشاعر أمينة صادقة نحو الآخر، ويسعى في محاولة لإسعاد الجميع. وبينما الإنسان يحاول إسعاد الآخرين، يتذوق هو نفسه معنى السعادة والسلام.
ويوجد السلام حين يعرِف الإنسان الله ويقترب إليه فيتعلم أنه “هو صانع السلام في أعاليه”، وهو “مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام”، وأنه يبارك شعبه بالسلام. وقد طوب السيد المسيح من يصنع السلام قائلًا: “طوبى لصانعي السلام”.

   وإن أردنا السلام، فعلينا أن نبدأ في خُطوات جادة نحوه؛ يقول الزعيم الهندي “ألمهاتما غاندي”: “إن أردنا أن نحقق السلام الحقيقيّ في العالم، فعلينا أن نبدأ بتعليم الأطفال.”: نعلمهم الحب، وفَهم الآخر وقَبوله، وأن الطريق الحقيقيّ إلى الله هو الخير والرحمة والعدل.
كل عام وجميعنا بخير، مصلين إلى الله أن يُنعم بسلامه على بلادنا المحبوبة “مِصر” وجميع شعبها، وعلى العالم بأسره.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

التعليقات