مبادئ – « تعجب البائع!» – 9/9/2017

مبادئ – « تعجب البائع!» – 9/9/2017

في لقاء مع أحد زائريَّ الأعزاء، بعد عودته من رحلة قضّاها خارج البلاد، قال لي: أتذكُر فلانًا؟ أجبته: نعم، أتذكره جيدًا، فهو إنسان تكتسي ملامح حياته بالطيبة! دَمِث الخلق، يحاول مساعدة من يلتقيه كلما سنحت له الفرصة. قال لي: أنت تعلم أنه صديقي، وبالحق هو كما وصفته كلماتك. ثم استكمل حديثه: أثناء سفري مررتُ بالمدينة التي يسكن بها صديقي في إحدى الولايات الأمريكية حيث التقيته قبل أن أغادر، ووقع موقف أود أن أقصه عليك: 
كنت أنا وصديقي في أحد المحال التي تبيع الأثاث المكتبيّ والأدوات المكتبية، وكان مصطحبًا طفليه؛ وبعد أن اشترينا ما يلزمنا، طلب إليه أحد أبنائه أن يشتري له كشافًا صغيرًا يستخدمه في غرفته أثناء الليل، وبالفعل أجاب طلبه. في اليوم التالي مر بي صديقي، مع أحد أبنائه وكان هو الصبيّ الذي ابتاع له الكشاف. وفي طريقنا، توقف مرة أخرى عند المتجر الذي كنا به اليوم السابق، واشترى بعض المتطلبات، ثم وجدتُه يأخذ كشافًا آخر مثل الذي أخذه من قبل؛ فحينئذ داعبتُه بقولي: أتريد أنت أيضًا كشافًا صغيرًا تستخدمه في غرفتك أثناء الليل؟! لم يُجِبني بكلمات، إنما بابتسامته المعهودة. وبينما نَهِمّ بدفع حساب ما اشتريناه، طلب من البائع أن يُدرِج ثمن الكشاف في الحساب ولكنه لن يأخذه! تعجب الرجل، وسأله عن السبب. فأجابه أنه كان بالمتجر اليوم السابق، واشترى كشافًا مثله، ولٰكن حدث خطأ ما من البائع: إذ بمراجعته الفاتورة بعد رُجوعه منزله لم يجِد ثمن الكشاف؛ لذٰلك قرر أن يعود لدفع ثمنه. تعجب البائع جدًّا من صديقي، وقال له: أشكر لك أمانتك الشديدة!! واستطرد سائلاً: ما هي جنسيتك الأصلية؟! أجابه: مِصريّ. وهنا قال له: أتمنى أن أزور يومًا ما بلدك العريق، وأشكرك مرة أخرى على موقفك الأمين. كنتُ أشعر بالفخر إزاء موقف صديقي، مع أنني أعلم جيدًا أن أموره المالية متعثرة!! لٰكنها لم تدفعه إلى النزول عن مبادئه قط!! ووقتئذ تذكرت على الفور عُِنوان مقالاتك: “مبادئ”؛ فأخذت أردد: بالحق ما أعذب الحياة، وما أعمقها، حين نسلكها بالمبادئ!! وما أصعبها حين تختفي منها!! 
انتهت قصة زائري، ثم استأذن مغادرًا بعد قليل؛ وعندئذ أمسكتُ بقلمي فإذ بالأحرف تتشابك: نعم، المبادئ هي قيمة الحياة ومعناها: إنها ليست شعارات نقدمها، بل هي حياة نسلكها، هي البُذور التي نزرعها بتعب وعرق فتمنحنا ثمار “الثقة” و”النجاح” و”التميز”، وهي تُطِلّ من نافذة أيامنا بمواقفنا وسلوكنا، لتتقدمنا بعطورها الذكية ونحن نسير رحلة الحياة.

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

التعليقات