مبادئ – «رسالة إلى …» – 16/9/2017

مبادئ – «رسالة إلى …» – 16/9/2017

وصلتني هٰذه الرسالة:

          “رسالة إلى القاطنين على كوكب الأرض:

  تمهلوا قليلاً في خطواتكم ومواقفكم، وتريثوا قليلاً لتنظروا وتُدركوا إلى أين تقودكم تلك الخطوات. قفوا، ولو لحظات قليلة، أمام مرآة الحقيقة؛ ليرى فيها كل فرد منكم نفسه وأفكاره وأعماله. ولْيفكر كل منكم: أتسِير حياته وَفق ما خُلقتْ من أجله، أم أنها ضلت طريقها؟!! لماذا يُسرع كثيرون بخطاهم نحو الدمار والفناء؟!! ألهٰذا أوجدكم الله؟!! لماذا ينشرون الظلم، وفي جعبتهم آلاف التبريرات أنه العدل؟!! أيَخفَى أمر ما عن الله؟ّ! لماذا يُسرعون نحو سفك دماء ذكية بريئة، ليس بالقتل فقط، بل بتدمير آمالهم وأحلامهم؟!! ألا تدركون أن كل قطرة منها تصرخ أمام عرش ضابط الكون؟!!

  هل أدرك منكم من رفض وجود الله، وأعلن أنه لا إلٰه، أنه ينحدر إلى هُوة يجذب إليها آخرين أبرياء، ولن ينجُم عن هٰذا إلا كارثة؟! وإن قلتم: «إن كان هناك إلٰه، فلماذا يصمت؟!»، ألا تنتبهون أن ما تعتبرونه صمتًا ما هو إلا تأني رحمة بكم، قبل أن يتقد غضبه على جميع أشرار الأرض الذين امتلأت أيديهم غشًّا ورياءً ودماءً؟ الله لا يصمُت، أيها الإنسان، ولٰكنك أنت من لا يُدرك أعماله ولا يسمع تحذيراته التي تمر بك! دَعني أتوقف معك قليلاً: ألم تمر بك مواقف شاهدت فيها توجع الآخرين وحزنهم ودُموعهم؟ وماذا فعلت حيالها؟ ألم تعبُر، وكأنك لم ترَ شيئًا؟!! ألم تمر بك أنفس ظُلمت منك أو من غيرك، وكان يمكنك أن ترفع عنهم ذٰلك الظلم، ولم تُحرك ساكنًا، ولم تتحرك في أعماقك مشاعر تقول: إنك لا تزال إنسانًا؟!! تذكّر أن كل فرص الخير التي تعبر بك هي مَِحطات: ستقف عندها يومًا ما وتكون دينونة عليك! وحتمًا ستعاني مثل تلك الآلام التي تسببْت بها للآخرين، أو لن تجد يومًا ما من يرفع الظلم عنك مثلما فعلت: إنه العدل الذي يتحتم أن يسري يومًا ما. استفِق، أيها الإنسان، قبل أن تدمر ذاتك، وقبل أن تَهوِي إلى حيث لا عودة.

   أمّا أنتم أيها المظلومون والمتألمون: تعلَّموا أن تَصبِروا، وأن تجتازوا جسر آلام هٰذا العالم، دون أن تفقدوا براءتكم وإيمانكم؛ فالله إلٰه العدل لم يمُت مثلما نادى البعض، والحياة مستمرة، ستنتهي يومًا ما على الأرض لٰكنها سوف تصبح حياة جديدة خالدة لا تنتهي، ومعها أنتم خالدون. سيأتي اليوم الذي ترفعون فيه رؤوسكم، تنعمون بالراحة والسلام والفرح.

          رسالتي إلى العالم: لا طريق لك يُنقذك إلا المحبة والسلام، ومن دونهما لن توجَد أبدًا.”

          وللحديث بقية …

 الأُسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

التعليقات