مبادئ – «حاول أن تكون …» – 24/3/2018

مبادئ – «حاول أن تكون …» – 24/3/2018

كثير من البشر يعتقد في الحياة أنها المكان أو الزمان الذي يُحقَّق فيه الفوز، وهم يتنافسون بعضهم مع بعض؛ حتى أضحت كل الحياة ـ فقط ـ نوعًا من المنافسة فيما بينهم لا بد أن يتولد عنها فائز وخاسر، بل أمْست لديهم صراعًا لا ينتهي!! وفي ظل الصراعات، تتساقط القيم والمبادئ وتُفقد معالم الإنسانية!! هنا يتوقف القائد الزعيم الهنديّ “ألمهاتما غاندي” حائرًا أمام هٰذا النوع من البشر، فيقول: “شعور الإنسان بالفخر حين يُذل إخوانهم في الإنسانية لغز لا أستطيع إدراكه!!”.
إن كان للإنسان أن ينافس، فعليه أن يتعلم فن المنافسة مع النفس أولاً ويُتقنه حتى يحقق في كل مرة تفوقًا جديدًا عليها. إن نفس الإنسان هي الكِيان الوحيد الذي كلما تدرب ونما اكتسب القدرة على التقدم إلى النجاح والتميز، في حين تراجعه أو جموده يسبب عرقلة جميع أحلامه وأمانيه. يقول أحدهم: “مُهمتنا في الحياة، ليست أن نسبق غيرنا، بل أن نسبق أنفسنا.”. وحينما ينطلق البشر في سباق مع ما حققوه سابقًا، فحتمًا هم في طريقهم نحو الانطلاق إلى مزيد من الإنجازات؛ وفي الطريق، يكتسبون خبرات عظيمة ويتعلمون دُروسًا أعمق في فَهم معنى الحياة كما فهِمها العظماء من قبل. عندما تحدث عالم الفيزياء “آلبرت أينشتاين” عن النجاح، قال: “لا تحاول أن تكون الشخص الناجح، ولٰكن حاول أن تكون شخصًا ذا قيمة.”، في الوقت الذي ذكرت المعجزة الإنسانية متحدية الإعاقة “هيلين كيلر”: “الحق أنه مما يُكسب هٰذه الحياة كرامة ووجاهة أن نعتقد أننا وُلدنا لكي نؤدي أغراضًا سامية، وأن لنا حظًا يتجاوز الحياة المادية.”. ويقدم “نيلسون مانديلا” أحد عظماء العالم هدف الحياة قائلاً: “ما يقدَّر في الحياة: لا أننا عشناها، بل ما أحدثناه من فرق في حياة الآخرين؛ وهو ما يحدد مغزى الحياة التي نعيشها.”.
إن معنى العظمة الحقيقيّ يكمن في قدرة الإنسان على العطاء، وأن يساعد الذين حوله على أن يصيروا عظماء، لا في التصغير من شأنهم كي ما يصبح هو الأعظم بينهم! لذٰلك، إن الإنسان العظيم هو ذٰلك الذي له الفكر والرؤية اللذان يتخطى بهما ذاته وحاجاتها إلى الآخرين ومصالحهم وحاجاتهم؛ إذ تصير حياته نبعًا فياضًا على من حوله فيحركهم إلى التقدم؛ وبينما هم يرتقون ويرتفعون، يحملونه في قلوبهم وأفكارهم فيرتفع معهم. إن المقياس الحقيقيّ لعظمة العظماء هو قدرتهم على إدراك معنى الحياة وقيمتها الحقيقية بالاستجابة لأنواع احتياجات البشر، وكذا قدرتهم على تأدية رسالاتهم نحو الإنسانية. وتذكّر: “العظيم هو من يجعلك تشعر أنك أيضًا يمكن أن تصبح عظيمًا.”.

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

التعليقات