مصر الحلوة 245 – «الأول من مايو» – 29/4/2018

مصر الحلوة 245 – «الأول من مايو» – 29/4/2018

يحتفل المِصريون وشعوب كثيرة من العالم بـ«يوم العمال» الأول من مايو الذى يوافق الثلاثاء القادم؛ وبهذه المناسبة أود أن أهنئ جميع «عمال مِصر» وكل من يعمل بأمانة من أجل بنائها وتقدمها وخيرها فى جميع المجالات، وهو يؤمن أن بالعمل والإخلاص يتحقق البناء والتقدم وتحقيق الكرامة.

لمحة تاريخية

جاءت انطلاقة البَدء فى الاحتفال بـ«عيد العمال» يوم 21/4/1856م فى «أستراليا». أمّا فى «كندا»، وعلى نحو خاص فى «تورونتو»، فقد احتُفل بـ«عيد العمال» وحضره زعيم العمال الأمريكىّ «بيتر ماكغواير»، فطبق الفكرة فى «أمريكا» ليكون 5/9/1882م أول عيد للعمال فى «الولايات المتحدة الأمريكية» وذٰلك فى مدينة «نيويورك»، إلا أن كثيرين يعتقدون أن «ماثيو ماغواير» هو من أسس يوم الاحتفال. وقد قام «اتحاد العمال المركزىّ» بالاحتفال بـ«عيد العمال» فى العام التالى فى 5/9/1883م، ثم انطلقت دعوات «اتحاد العمال» إلى تطبيق الفكرة فى المدن الأخرى. وفى عام 1885م، أصبح الاحتفال يقام فى عديد من المراكز الصناعية فى «أمريكا».

«أحداث هايماركت»

فى 1/5/1886م، شهِدت «الولايات المتحدة الأمريكية»، فى عدد من مدنها، وبالأخص فى مدينة «شيكاغو»، تنظيم العمال لإضرابات عن العمل، مطالبين بتخفيض ساعات العمل اليومىّ إلى ثمانى ساعات، فى حركة أُطلق عليها اسم «حركة الثمانى ساعات». وفى الثالث من مايو، حدثت اشتباكات بين العمال ورجال الأمن أدت إلى مقتل عاملين.

وفى الرابع من مايو، قتل قرابة أحد عشَر شخصًا بينهم سبعة من الشُّرَطة. ثم بادلت الشُّرَطة المتظاهرين إطلاق النار، فقُتل أربعة وجُرح سبعون. أدت تلك الأحداث الدامية إلى اعتقال بعض قادة العمال، ثم حُكم على أربعة منهم بالإعدام ـ ويذكر بعضٌ أنهم سبعة ـ وعلى الآخرين بالسَّجن.

العالم يذكر

تخطت تلك الأحداث التى عُرفت باسم «قضية هايماركت» نطاق «الولايات المتحدة الأمريكية» لتصل إلى العمال فى دُول العالم، ليقوم «المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية» بإحياء ذكراها عام 1889م فى «باريس»؛ وبدأت أصوات دعوات إلى عمل مظاهرات دُولية إحياءً لتلك الذكرى فى عام 1890م، لتصبح فى العام التالى ذكرى سنوية.

فى عام 1894م، جاء «إضراب بولمان» الذى تعرض فيه بعض العمال للموت على يد الجيش الأمريكىّ ما أدى إلى قيام الرئيس الأمريكى «غروفر كليفلاند» بعقد مصالحة مع «حزب العمل»، وتشريع «عيد العمال» وإعلانه إجازةً رسميةً فى البلاد. وفى عام 1904م، شهِدت مدينة «أمستردام» فى «مؤتمر الاشتراكية الدُّولية» انطلاق دعوة فى جميع أنحاء دُول العالم إلى التوقف عن العمل فى الأول من مايو من كل عام، واعتُبر فى ما يزيد على تسعين دولة عطلة رسمية يُحتفل فيها دُوليا بما قدمه العمال من إنجازات اجتماعية واقتصادية. أمّا «الولايات المتحدة الأمريكية» و«كندا»، فقد احتفظتا بموعد احتفالهما بـ«عيد العمال» فى الإثنين الأول من سبتمبر فى كل عام، إلا أن فى عام 1958م خصص الكونجرس الأمريكىّ «الأول من مايو» يومًا للوفاء.

العمل وصنع الإنجازات

دون أىّ شك، العمل المخلص الأمين هو الطريق الوحيد الذى يمكن أن يعلى من قدر الأمة وشأنها وعظمتها فى البلاد؛ إذ به يسير أبناؤها نحو النجاح وصنع الإنجازات التى لا يستطيع العالم إنكارها. وقد شهِدت «مِصر» منذ فجر تاريخها مهارة عمالها التى فاقت تصورات البشر؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر: أتوقف عند حقبة من الحضارة حين قدم المِصرىُّون القدماء من الإنجازات ما عدها العالم عجائب وغرائب يُعجز عن تفسيرها، ومنها «الهرم الأكبر»: حيث يقول «جراهام هانكوك» أستاذ علم الحضارات عن رؤيته لبناء الأهرام إن لا أحد يعلم كيف بُنيت! وفى سرد علمىّ دقيق، يقدم مثالاً عن عظمة «الهرم الأكبر» الذى بُنى بدقة وإتقان، قائلاً إنه يحتوى على عدد من الأسرار: أولها حجمه الكبير جدًّا، ومساحته التى تصل إلى ثلاثة عشَر فدانًا، فى حين يبلغ كل من طوله وعرضه 750 قدمًا على الأقل فى كل اتجاه، وارتفاعه 481 قدمًا. أيضًا تظهر براعة المِصرىّ القديم فى بنائه «الهرم الأكبر» مرتكزا على الأبعاد الأصلية لكوكب الأرض، وعلى الشَّمال الحقيقىّ للأرض، ودمج أبعاده بأبعاد كوكب الأرض، فيقول: «بينما لا مهندسو بناء فى عصرنا الحديث يقومون ببناء مبنًى عملاق، ويضيفون على أكتافهم عبء محاذاته على الشَّمال الحقيقىّ للأرض بمثل تلك الدقة… منذ آلاف السنوات فى أثناء العصور المظلمة حينما لم يكُن البشر يعرفون أنهم يعيشون على كوكب، بغض النظر عن ماهية ذٰلك الكوكب وأبعاده، نجد ذٰلك المُعْلَم التَّذكارىّ يعبّر عن أبعاد كوكبنا بدقة…»، ويضيف: «قد تسلقتُ «الهرم الأكبر» خَمْس مرات، ودخلت جميع الغرف: إنه إنجاز فنىّ مذهل! أنت ترى عمل خبراء بارعين فى فن العمارة وفى أوْج مهاراتهم… عمَل أناس سخّروا طاقات عملهم بشغف وحب واهتمام وعناية…»؛ إن هذا بعض ما يراه العالم فى «مِصر».

وفى عصرنا الحديث، نقف أمام كثير من الإنجازات التى تحققت بقوة إرادة وعزم من المِصرىِّين فى عدد كبير من المشروعات، منها: السواعد المِصرية التى حفرت «قناة السويس الجديدة» فى عام واحد فقط!! إضافة إليها «العاصمة الإدارية الجديدة»، وكذٰلك الطرق، والمدن الجديدة، والجسور، والمشروعات العملاقة التى اكتمل تأسيسها مثل: «وَكالة الفضاء المِصرية»، و«مَِحطة الضبعة النووية»، ومشروع «حقل ظهر»، والوِحدات السكنية، وغيرها.

علينا أن نأمُل ونحلُم، وفى الوقت نفسه: إن لم نتقدم ونبدأ العمل من أجل تحقيق تلك الأحلام، فستقبع مجرد آمال، فى حين هى بالعمل فقط تتحول إلى إنجازات ونجاحات. تحية تقدير إلى كل من يعمل بإخلاص وأمانة فى موقعه، و… والحديث عن «مِصر الحلوة» وأبنائها لا ينتهى…!.

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطىّ الأرثوذكسىّ

التعليقات