مبادئ – «تانا وإيلا» – 5/5/2018

مبادئ – «تانا وإيلا» – 5/5/2018

تحدثنا عن أن مبادئ الحياة من مفاهيم وقيم وفضائل تتكون وتتأصل وتصبح أسلوب حياة في الصغر في وقت مبكر جدًّا من حياة الإنسان، فيشِبّ أبناؤنا وقد صارت لهم الشخصية الإيجابية التي تعرِف كيف تسعد وتُسعد الجميع. وأود أن أوضح أمرًا مهمًّا: أن بعضًا ـ وربما كثير ـ يعتقد أن الأطفال يتعلمون العطاء عندما يكبرون، وأنهم متى تعلموا شيئًا لا يمكنهم إحداث أيّ تغيير فيمن حولهم، بزعم أن التغيير يأتي من أشخاص ناضجين تعلموا من تجارِب الحياة؛ ولٰكن أعتقد أن الأمر بعيد كل البعد عن الحقيقة، فبراءة الأطفال وبساطتهم وصدقهم سمات قد تكون هي “الحافز للعالم”!! 
“تانا” طفلة لم تتجاوز الخامسة، أنقذت أسرتها من التفكك عندما طلبت إلى أمها أن تحاول قدر جُهدها من أجل أن التقارب والاستقرار مع أبيها، قائلةً: “إن كنت أنا أستطيع التصرف بلطف نحو الآخرين، فأعتقد أننا جميعًا يمكننا أيضًا التصرف بلطف بعضنا نحو بعض.”؛ ثم قدمت تحذيرًا في كلمات بسيطة عن مصير الإنسانية إذا تحول كثير من البشر إلى وحوش: “حتمًا سيقوم الوحوش بالتهامهم، ولن يبقى أحد طيبًا، وتبقى الوحوش فقط. أريد من الجميع أن يتصرفوا بصفتهم أشخاصًا (أيْ بإنسانية).”. 
“إيلا” الطفلة ذات الثمانية أعوام، تملك قلبًا ذهبيًّا يمتلئ بالمحبة والود والعطف على الجميع،ولا تتردد في تقديم يد المساعدة إلى الآخرين حسبما أمكنها ـ ولا أقصد معونة والديها في المنزل، بل لقد تخطت ذٰلك إلى الآخرين. ذات يوم، كانت “إيلا” تتناول طعامها مع والدها في أحد المطاعم، وعندما قُدم إليها الطعام، لم تهتم بتناوله! لقد كانت منشغلة بأحد الرجال خارج المطعم، جالسًا على مِقعد بلا مأوًى. على الفور أخذت الفتاة الصغيرة طعامها وخرجت به مسرعة خارج المطعم، وفي تلك اللحظة التقط والدها الكاميرا في فضول عما تنوي ابنته فعله. قدمت الصغيرة طعامها للرجل الذي بدا منذهلاً من الطفلة، ولٰكنه هدأ قليلاً بعد أن لمح ابتسامة على وجه أبيها. تناول الرجل الطعام، وكأنه لم يتناول طعامًا عدة أسابيع!! سأل الأب ابنته: لماذا تركتِ طعامكِ للرجل؟ فأجابته: “إنه يبدو عليه أنه يحتاج الطعام أكثر من لزومه لي، كما أنه ليس لديه مال أو مأوًى أو طعام، ولٰكن أنا لديَّ كثير جدًّا.”؛ عندئذ هتف الأب لها، وهو يعلم قلب ابنته الكبير: “عمل عظيم يا إيلا! أنت رائعة! لقد أسعدته!!”. لم تنتهِ قصة “إيلا” عند مجرد تقديمها طعامها إلى محتاج، بل … وللحديث بقية.

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

 

التعليقات