مبادئ – «عيد الفطر» – 16/6/2018

مبادئ – «عيد الفطر» – 16/6/2018

مع احتفالات وأفراح المِصريِّين بـ”عيد الفطر”، أود أن أهنىء إخوتنا المسلمين في “مِصر” والمَِنطَِقة العربية والعالم، داعيًا الله أن يهب السعادة للمِصريِّين جميعًا، وأن تمتلئ رُبوع بلادنا الحبيبة بكل خير وسلام وازدهار. ولا عجب أن تنبض أيام الأعياد في أعماق الإنسان بتلك المشاعر الكريمة من الود والتواصل والمحبة التي ترتفع بالنفس فتسمو بها إنسانيًّا وتسعد. وفي سعادة الإنسان يحاول أن يُسعد الآخرين، فالأعياد فترات نحاول فيها أن ننشر البهجة في حياتنا وحياة غيرنا.
ترتبط الأعياد بـ”الأمور الجديدة” أي بكل ما هو جديد ويختلف عما اعتاده الشخص؛ على سبيل المثال: الملابس الجديدة، والطعام الجديد أو بمعنى أدق غير المعتاد والمتميز عن باقي أيام العام كالكعك وأطايب الطعام وغيرها؛ وكأن العيد يقدَم حاملاً معه رسالة تقول: توقف قليلاً، جدّ أمر في الحياة! ربما أمل جديد، أو حُلم مختلف، أو تغيير في أعماقك. وربما يكون هٰذا الجديد بداية كنت تتمنى أن تخطو نحوها منذ زمن، أو هدفًا حلَمت بالسعي نحوه وتحقيقه. وهٰكذا يصبح العيد نقطة انطلاق نحو معنًى جديد في الحياة.
أيضًا من الأمور الجديدة في العيد ذٰلك التغير الإيجابيّ في شخصية الإنسان؛ فالعيد يعقب مدة من الصوم والتقرب إلى الله يمتلئ فيها الإنسان بالزهد وبالخير؛ وهٰكذا يتعلم اكتساب مزيد من الإيجابيات مثل: الصبر، والحِلم، والرحمة، والمسامحة؛ وفي المقابل التخلي عن بعض السلبيات مثل: التسرع، والغضب، والقسوة؛ فيُقبل عليه العيد وهو يُعزز في أعماقه سمات الإنسانية الرائعة التي وهبها الله لنا جميعًا. وهٰكذا يشعر الإنسان في الأعياد بالفرح الحقيقيّ الذي يتخطى حُدود المظاهر إلى أعماقها، ومعه يُدرك القيمة الحقيقية للحياة بكل ما تحمل من مبادئ وقيم.
أمّا عن الأعياد في “مِصر”، فهي تحمل طابعًا مميزًا على تاريخها الممتد عبر الزمن الطويل فنرى الوطن وقد صار أسرة واحدة كبيرة تحتفل معًا؛ وقد يصعب عليك أن تميز بين من يحتفلون ومن يشاركون مهنئين! فترى الفرحة والابتسامة ترتسم على وجوه الجميع، وبخاصة الأطفال الذين يُضفون بهجة مميزة للعيد في “مِصر”، وتتشابك الأيدي في سعادة بالغة وفرحة، فالجميع يجمعه الوطن الواحد والمحبة التي لا تهتز أمام الصعوبات والضيقات والمشكلات. وكما تمتد الأيدي تقوي وتساند وتعضُد بعضها بعضًا في أوقات الأحزان والآلام، هٰكذا تمتد اليوم لتصافح بود في مشاركة قلبية لمن يسعدون ويفرحون.
كل عام وجميعكم بخير.

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

التعليقات