مصر الحلوة 301 – «من الإسقيط إلى البهنسا» – 19/6/2019

مصر الحلوة 301 – «من الإسقيط إلى البهنسا» – 19/6/2019

تحدثنا فى المقالة السابقة عن هروب «العائلة المقدسة» من «مسطرد» حتى مَِنطَِقة «مريوط» إذ لم يكُن هناك طريق ممهد أو معروف فى ذلك الحين يمر بالصحراء للذَّهاب إلى «وادى النطرون» إلا من خلال العبور على منطقة «مريوط».

«وادى النطرون»

مرت «العائلة المقدسة» بـ«وادى النطرون» («الإسقيط»)، مارةً بـ«نبع الحمرا» العذب الذى كان قد أنبعه الطفل يسوع، وأُطلق عليه اسم «بئر مريم»، وهو يقع وسْط البحيرات الممتلئة بمِلح النطرون. وقد كان ذلك الوادى صحراء جرداء آنذاك، إلا أن السيد المسيح باركه وتنبأ عن ذلك الوادى أنه يمتلئ بالرهبان وبالنساك والمتوحدين الذين يعبدون الله، ويكون مباركـًا فتأتى إليه الناس من كل صوب وجهة لتتبارك منه؛ ويُدعى اسمه أيضـًا «برّية شيهيت» التى تعنى «ميزان القلوب».

«المطرية» و«عين شمس»

تُعد مَِنطَِقة «المطرية» إحدى أهم المناطق التى مرت بها «العائلة المقدسة» حيث استظلت بشجرة جميز عُرفت باسم «شجرة مريم». وقد أنبع الطفل يسوع نبع ماء غسلت فيه «السيدة العذراء» ملابسه، وصبت الماء على الأرض فنبت «البَلَسان». وبالمَِنطَِقة كنيسة باسم «السيدة العذراء» على بعد أمتار قليلة من «شجرة مريم».

وعندما دخلت العائلة المقدسة إلى مدينة عين شمس – التى أطلق عليها اليونانيون اسم هليوبوليس، سقطت أوثان المدينة وأصنامها وتحطمت.

«الزيتون»

مرت العائلة المقدسة بمَِنطَِقتى الزيتون ووسَط البلد فى أثناء تَرحالها نحو مصر القديمة؛ وبـ«الزيتون» الآن كنيسة السيدة العذراء الذائعة الصيت التى شهِدت تجلياتها على قبابها فى 2/4/ 1968م. كذلك تباركت مَِنطَِقة وسط البلد بمرور العائلة المقدسة بها؛ وقد ذكر بعض المؤرخين أن بئر ماء قد شرِبت منها العائلة المقدسة فى «حارة الروم». ثم مرت العائلة المقدسة بمَِنطَِقة «العزباوية» وكانت بادئ الأمر حقولاً وبها بئر ماء، والآن كائنة بها «كنيسة العِزباوية» التى على اسم «السيدة العذراء».

«مصر القديمة»

هى جزء من مَِنطَِقة «رأس الدلتا»، وكانت تُعرف باسم بابليون، وكانت تعيش بها جالية يهودية كبيرة؛ فعندما وصلت العائلة المقدسة إلى هناك، أقامت فى مغارة تحت كنيسة القديسين سَرجيوس وواخُس المشهورة بـ«كنيسة أبى سرجة» أو «كنيسة المغارة». إلا أن «العائلة المقدسة» لم تستطِع البقاء فى تلك المَِنطَِقة زمنـًا طويلاً بسبب تحطم الأوثان الذى أثار والى «الفسطاط» فأراد قتل السيد المسيح.

«المعادى»

كانت «المعادى» هى الطريق إلى «الصَّعيد» فاتجهت صوبه واستقلت منه «العائلة المقدسة» مركبًا شراعيًا نحو الجنوب. وفى هذا الموقع حاليـًّا كنيسة «السيدة العذراء» المعروفة بـ«العدوية» وبها السُّلَّم الحجرية الأثرية على «النيل» مباشرة. وقد عُثر يوم الجمعة 12 مارس 1976م أمام الكنيسة على نسخة من «الكتاب المقدس» كبيرة الحجم طافيةً على سطح «النيل» ومفتوحةً على الآية: «مباركٌ شعبى مِصر»، ما تزال محفوظة حتى اليوم فى صَُندوق زجاجىّ قرب باب الكنيسة الغربىّ.

«البهنسا»

مرت «العائلة المقدسة» ببقعة تُسمى «بيت يسوع» شرقىّ «البهنسا»، حاليـًّا قرية «صَنْدَفا» فى «بنى مزار». و«البهنسا» التى مرت بها «العائلة المقدسة» تقع غرب «النيل»، وكانت معروفة فى العصر اليونانىّ باسم «مدينة القَنُّومة» نسبةً إلى نوع من الأسماك المدببة الفم تعيش فى المياه القريبة منها واعتبرها أهلها دليل خير وبركة، وفيما بعد اعتبروا السمكة مع الصليب رمزًا للمدينة. وكانت المدينة تحتوى على عدد كبير من الكنائس إضافة إلى تجمعات رهبانية كبيرة؛ وقد ذكر المؤرخ «بلاديوس»: ««أوكسِيرنخوس» («البهنسا») هى المدينة التى كان عدد كنائسها أكثر من عدد بيوتها»!، وقد أُشير إلى شجرة عتيقة لها ارتباط بـ«العائلة المقدسة» و… والحديث فى «مصر الحلوة» لا ينتهى!.

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافىّ القبطىّ الأُرثوذكسىّ.

التعليقات