الطريق.. الحق – الجمهورية – 28/8/2016

الطريق.. الحق – الجمهورية – 28/8/2016

   

فصل إنجيل هٰذا الأحد من (مر ١٣: ٣-٣٧)، وفيه يتحدث السيد المسيح إلى تلاميذه “بطرس” و”يعقوب” و”يوحنا” و”أندَراوس” عن: الضيقة العظيمة التي ستمر بـ”أورُشليم” وهدم الهيكل، ثم علامات المجيء الثاني للسيد المسيح؛ وختَم السيد المسيح حديثه بسر عُبور تلك الأزمات وهو: “انظروا إلى نفوسكم”؛ ونلاحظ في هٰذا الحديث: 
   الطريق ضيّق: بدأ السيد المسيح حديثه عن علامات نهاية العالم عندما سأله تلاميذه: “قُل لنا: متى يكون هٰذا؟ وما هي العلامة عندما يتم جميع هٰذا؟”. إلا أن ذٰلك التساؤل به غموض عن موضوع الحديث. وبالعودة إلى الآيات السابقة على فصل الإنجيل، نجد أن الحوار كان عن الهيكل: “وفيما هو خارج من الهيكل، قال له واحد من تلاميذه: «يا معلِّم، اُنظر! ما هٰذه الحجارة! وهٰذه الأبنية!». فأجاب يسوع: «أتنظر هٰذه الأبنية العظيمة؟ لا يُترك حجر على حجر لا يُنقض».” (مر ١٣: ١-٢). أراد السيد المسيح أن يوضح للتلاميذ أن الطريق ضيّق وكرب، وعليهم أن يُدركوا ذٰلك؛ والعلامات التي قدمها: 
علامات البداية: ظهور مُسحاء وأنبياء كذَبة باسم السيد المسيح يهدُفون إلى خداع البشرية، وحُدوث ويلات حُروب، وقيام أمم ضد أمم، مع ثورة الطبيعة من زلازل ومجاعات واضطرابات؛ وهٰذه الأحداث تسبق هدم الهيكل، وأيضًا نهاية العالم.
الكرازة بالإنجيل: يكرز بالإنجيل في المسكونة، مع اضطهادات من أجل السيد المسيح، وخيانة من أقرب البشر.
علامات النهاية: ظلام الشمس والقمر، تساقط نُجوم السماء، وتزعزُع القوات التي في السماوات، ثم مجيءالسيد المسيح في سحاب بقوة كثيرة ومجد.
تُعد الغاية الرئيسية من كلمات السيد المسيح ليست انتظار الأحداث أو حسابها أو الانشغال بمعرفة المواعيد والأوقات، ولٰكن الاستعداد لعُبورها الذي يماثل عبور “وادي ظل الموت”، في الوقت الذي يتمسك الإنسان بإيمانه؛ فإن كان الطريق كربًا وضيّقًا ويحمل خطرًا على السائرين فيه، فإن أمان السائرين في الطريق هو في المسير مع السيد المسيح، إذ يخاطبه: “لا أخاف شرًا لأنك أنت معي”.
أوضح السيد المسيح طريق النجاة من الضيقات والأحداث المروعة بقوله: “فانظروا إلى أنفسكم”، موجهًا أنظارهم إلى الاهتمام بأعماقهم الداخلية؛ فهل لهم صورة الإيمان أم قوته؟ ومن خلال قوة الإيمان وثباته مع الثقة التي لا تهتز في السيد المسيح ينال الإنسان ما يحتاجه لاجتياز الآلام: “الصبر”: “ولٰكن الذي يصبِر إلى المنتهى فهٰذا يخلص”؛ والسهر على خلاص النفس مصحوبًا بالصلاة: “اُنظروا! اسهروا وصلُّوا لأنكم لا تعلمون متى يكون الوقت … وما أقوله لكم أقوله للجميع: اسهروا.”.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

التعليقات