الطريق.. الحق – الجمهورية – 18/9/2016

الطريق.. الحق – الجمهورية – 18/9/2016

   

فصل الإنجيل لهٰذا الأحد من (لو ٧: ٢٨-٣٥)؛ وفيه يشهد السيد المسيح عن “يوحنا المعمدان” قائلاً: “إنه بين المولودين من النساء ليس نبيّ أعظم من يوحنا المَعمَدان”. وقد لُقب القديس والنبيّ العظيم “يوحنا المَعمَدان” بعدد من الألقاب منها: “السابق” أيِ الذي يسبق مجيء السيد المسيح ليُعِد له الطريق، “والصابغ” أيِ الذي يَصبِغ بالمعمودية؛ وهو النبيّ الذي دعا الشعب اليهوديّ إلى التوبة عن خطاياهم، وهو الذي عمَّد السيد المسيح. وقد قبل الشعب معمودية “يوحنا المَعمَدان” في الوقت الذي رفضها الفَريسيُّون والناموسيُّون.
   ​كانت ولادة “يوحنا المَعمَدان” قبل ميلاد السيد المسيح بستة أشهر. ويُذكر أن يد الرب كانت معه، عائشًا حياته في البراريّ ناسكًا: فقد كان “لِباسه من وبر الإبل وعلى حَقْويه مِنطقة من جِلد. وكان طعامه جرادًا وعسلاً برّيًّا.” حتى يوم خدمته التي بدأت في الثلاثين من عمره ـ السن القانونية لبَدء الخدمة ـ بمناداة الشعب للتوبة.
   ​وقد كُتب عنه في “العهد القديم”: “هٰأنٰذا أُرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي”. ومن قَبل أن يولَد أعلنت السماء عظمته أمام الله، فقال الملاك: “وكثيرون سيفرحون بولادته، لأنه يكون عظيمًا أمام الرب.”. أيضـًا كان “يوحنا المَعْمَدان” محبوبًا من جميع أفراد الشعب مُهابًا جدًّا لديهم؛ ولم تتوقف عظمة هٰذا النبيّ ومهابته عند الشعب فقط بل تخطت إلى الحكام: إلى “هِيرُودُس” ـ الرئيس على مِنطَقة “الجليل” ـ الذي كان يُجِلّه ويهابه مدركًا أنه رجل بار قديس.
​ويلاحَظ في حياة هٰذا النبيّ العظيم أن:
   • مدة خدمته كانت قصيرة ـ قرابة ستة أشهر ـ وهو يدعو الشعب خلالها إلى التوبة قائلاً: “توبوا، لأنه قد اقترب ملكوت السماوات.”؛ وما إن بدأ ينادي بالتوبة حتى استجاب له الشعب إذ “خرج إليه أورُشليم وكل اليهودية وجميع الكورة المحيطة بالأردنّ، واعتمدوا منه في الأردنّ، معترفين بخطاياهم.”.
   • علَّم القديس “يوحنا المَعمَدان” أفراد الشعب أن يصنعوا أعمال الخير والرحمة، محذرًا إياهم من الأعمال الشريرة التي ستجلُِب عليهم غضب الله؛ فقال للجُموع: “من له ثوبان فليُعطِ من ليس له، ومن له طعام فليفعل هٰكذا.”. وطلب من العشارين: “لا تستوفوا أكثر مما فُرض لكم.”.
   • صار “يوحنا المَعمَدان” صوت الحق أمام الجميع حتى الوُلاة؛ فعندما أراد “هِيرُودُس” أن يتزوج “هِيرُودِيا” امرأة أخيه؛ عارضه القديس “يوحنا” قائلاً: “لا يحِلّ أن تكون لك امرأة أخيك.”. وقد حاولت “هِيرُودِيا” أن تقتُل “يوحنا”، إلا أنها لم تستطِع، حتى تحينت الفرصة في يوم ميلاد “هِيرُودُس”، إذ دخلت ابنتها ورقصت أمامه؛ فسُرّ بها هو والمتكئون معه، ووعد الصبية أن يهب لها ما تشاء؛ فطلبت رأس “يوحنا المَعمَدان” على طبق!! ولأجل قسَم الملك، أرسل سيّافًا آمِرًا بإحضار رأسه فمضى وقطع رأسه في السجن؛ وهٰكذا صار شهيدًا للحق الإلٰهيّ.

التعليقات