الطريق.. الحق – “كيف تقرأ؟!” – الجمهورية – 25/9/2016

الطريق.. الحق – “كيف تقرأ؟!” – الجمهورية – 25/9/2016

   فصل الإنجيل لهٰذا الأحد من (لو ١٠: ٢٥-٢٨)؛ وفيه نجد حوارًا بين أحد “الناموسيِّين” الذي أراد أن يجرب السيد المسيح فسأله: “يا معلم، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟”. فقال له السيد المسيح: “ما هو مكتوب في الناموس. كيف تقرأ؟”. فأجاب الرجل: “تحب الرب إلٰهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل قدرتك، ومن كل فكرك، وقريبك مثل نفسك.”. فكان رد السيد المسيح عليه: “بالصواب أجبتَ. افعل هٰذا فتحيا.”.
   ​و”الناموسيُّون” فئة من نُسّاخ الشريعة ومفسريها من “الكهنة” و”اللاويِّين”، مع وجود بعض أفراد الشعب الذين اختُصوا بدراسة الشريعة وتفسيرها، وكان يُطلق عليهم في بعض الأحيان اسم “الكتبة”، ويعود عملهم إلى زمن العودة من السبي البابليّ؛ وهم خبراء “الناموس”، وقد كرسوا حياتهم لتنفيذ الوصايا الناموسية؛ لذٰلك كان ارتباط قويّ بينهم وبين “الفَرِّيسيِّين”. وكان من ينال رتبة عالية من “الكتبة” يسمَّى “رَبي” أي “معلِّم”. وقيل عنهم إنهم يجلسون على كرسيّ “موسى” بوصفهم مفسرين للناموس. وكانوا مشيري الشعب في الأمور الدينية، ومنهم أعضاء في “السِّنْهِدريم”، وكان لهم نفوذ قويّ، وهم أيضًا من الذين وبخهم السيد المسيح مرات كثيرة بسبب ريائهم.
وفي هٰذا الحوار نجد:
    • سؤال الرجل الناموسيّ الذي طرحه لتجرِبة السيد المسيح: هل يناقض الناموس؟ بهدف الشكاية عليه؛ ولذٰلك جاء رد السيد المسيح يحمل سؤالاً بدلاً من الإجابة! إذ يُدرِك ـ له المجد ـ أن الناموسيّ لا يريد المعرفة الحقيقية، بل هو نوع من الاختبار والامتحان.
   • حمل سؤال السيد المسيح بُعدًا وعمقًا جديدين في الحياة الروحية: “كيف تقرأ؟” ـ لا القراءة العادية للمكتوب فقط ـ أيْ: كيف تفهم كلمة الله؟ هل فهِمتَها بأسلوب صحيح؟ هل أدركت عمقها وهدفها؟
   • المحبة هي غاية الوصية وواهبة الحياة؛ فمحبة الله من كل القلب والفكر والقوة هي قوة الإنسان وسلامة مسيره في الطريق الروحيّ، فإن ابتعد جذبته المحبة مرة أخرى. يقول “القديس أُغُسطينوس”: “أحبِب الله وافعل ما تشاء.”! إن من يحب الله بالحقيقة يتحدث إليه بقلب نابض، ويهتم بوصاياه، ويقرأ كلمته بحب وشغف، ويحب خليقته، ويحب قريبه كنفسه؛ وبذٰلك يكمل الوصية فيكمُل في الوصية.
   ​إن هٰذا الحديث بين الناموسيّ والسيد المسيح يجعل الإنسان يتوقف قليلاً ليفكر: أحقًّا أطلب الله بكل قلبي؟ وهل بصدق وأمانة في مواقف حياتي؟ وهل أستجيب لكلماته بالحقيقة؟ أم هل هي تبعية شكلية فقط؟! أأُدرك عمق الكلمة والوصية، أم أقف عند حد الأحرف والكلمات فقط؟! أين أنا من المحبة؟!!

التعليقات