مبادئ – «فيك عيب وأَنت تعيب» – 28/10/2017

مبادئ – «فيك عيب وأَنت تعيب» – 28/10/2017

تحدثنا في المقالة السابقة: “الآن”، عن أهمية اتخاذ الخطوات الفعلية لبَدء العمل فيما نرغب تحقيقه، ودون تردد، إذ الأوان لم يفُت بعد؛ وعرضنا من تلك الأمور دراسة ما يرغب الإنسان فيه من أجل تحقيق النجاح الذي ينشُده، أو اكتشاف مواهبة كامنة في أعماقه، فالوقت لم يتأخر بعد. 
أيضًا يمكن أن يبدأ الإنسان الآن في معالجة ما به من نقاط ضعف وتعديلها إذ لا يوجد إنسان بلا أخطاء أو عيوب. وبينما يوجد نوع من البشر يقيِّم ويعدل من ذاته إلى الأفضل، نجد نوعًا آخر يحاول أن يعيش الحياة متناسيًا مواطن ضعفه، في محاولة للهرب منها! أيضًا هناك من يحاول الانشغال عن ضعفه بالبحث عن ضعفات الآخرين! بل تضخيمها!! لاهيًا بالحديث عنها كي يشعر بنوع من الهدوء والراحة الداخلية!!! وكأنه بهٰذا الشعور الزائف يهمس لنفسه: لست أنت وحدك من به عيوب وضعفات بل أنت أفضل من آخرين لديهم كثير منها!!! وهٰكذا تمضي به رحلة حياته: لا يقيِّم سوى الأفكار والمعتقدات والتصرفات فيمن حوله، ومن دون وجه حق، متناسيًا نفسه!! وقد عبّر في ذٰلك النوع الشاعر “إسماعيل بن القاسم أبو العتاهية”، فقال:
يَا مَنْ يَعِيبُ، وَعَيْبُهُ مُتَشَعِّبٌ، كَمْ فِيكَ مِنْ عَيْبٍ وَأَنْتَ تَعِيبُ!
هناك أيضًا من يرفض وجود أمور هو نفسه لا يستحسَنها في شخصه: وهٰذا من أصعب الأنواع!!! إذ رفضه هٰذا لن يؤدي إلى علاج سلبياته: فكيف لمرض عُضال أن يُشفى بعدم الاعتراف به؟!! إن التسليم بوجود المرض هو أولى خطوات العلاج. بل إن ذلك الرفض يزيد من تفاقم المشكلات لديه؛ فتتمكن السلبيات منه وتتعمق بالأكثر فتؤدي به إلى مزيد من السيطرة على أفكاره وسلوكه تجاه نفسه والآخرين، وفي الوقت نفسه ينشغل بالبحث عن المبررات لأخطائه في تقصيرات الآخرين أو تصرفاتهم ومواقفهم، والمحصلة دون شك لن تؤدي إلا إلى اهتزاز عَلاقاته بالجميع وربما خَسارتهم. 
لذٰلك: إن كان الإنسان لا يرى عيوب نفسه وينظرها فيمن حوله فقط، فإن عليه أن يُدرِك أن فيه خطأً مستفحلاً غائرًا!! فكما يقولون: “من شغل نفسه بعُيوب الناس، كثُرت عُيوبه وهو لا يدري!”. فليبدأ كل منا الآن في البحث عن تقييم صادق لنفسه حتى يتمكن من تحقيق مزيد من النجاح في حياته. 
كُن أمينًا مع ذاتك، واقبل ما فيها، وغيِّر ما لا ترغبه: فهٰذا يسمح لك بالتقدم أكثر، وبالتفاعل بإيجابية وباتزان في كثير من مواقف حياتك في كل معاملاتك؛ ابدأ الآن بنفسك فهي من ستحاسَب عنه، ومن يتبقى لك من رحلة الحياة.

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

التعليقات