No Result
View All Result
يتحدث إنجيل هٰذا الأحد من (يوحنا ٦: ٣٥-٤٥)، وفيه يخاطب السيد المسيح الجموع التي تبِعته وبحثت عنه بعد معجزة إشباعهم، ونجده يؤكد:
• أن الحياة مع الله هي حياة الشِّبَع الحقيقيّ على المستويات كافة: الجسديّ، والنفسيّ، والروحيّ. فالله الذي خلق الإنسان ويعرف أنواع احتياجه هو وحده القادر أن يُشبعه. أمّا محاولات الإنسان في أن يجد الفرح والسعادة والأمان وغيرها من الحاجات الإنسانية بعيدًا عن الله، فهي محاولات لا تُجدي كثيرًا، ومؤقتة وعابرة، ولا تصل إلا إلى مزيد من الشُّعور بالاحتياج! “فقال لهم يسوع: «أنا هو خبز الحياة. من يُقبِلْ إليَّ فلا يجوع، ومن يؤمنْ بي فلا يعطَش أبدًا …”؛ إن السر يكمن في الوُجود مع الله مصدر الحياة الحقيقيّ.
• مبدأً آخر يوضحه لنا وهو قَبول الله لكل نفس تلجأ إليه دون أن يَخزيها أو يجرحها، بل بتلك المحبة العظيمة يقبل الجميع مخاطبًا: “ومن يُقبِل إليَّ لا أُخرجه خارجًا”. كم تحتاج كل نفس إلى الشُّعور بالقَبول والحب! والله هو الوحيد الذي لا يرفض من يطلبه ويحتمي فيه؛ ربما خبراتنا مع البشر ليست على هٰذا المستوى، نعم، فالبشر لهم مقاييس للقَبول وشُروط للمحبة، ولٰكنّ الله: فهو كليّ الحب، لا يَكسِر، ولا يرفض نفسًا متألمة أو حزينة أو في احتياج تقترب إليه وتُلقي بكل اتكالها عليه دون قلق أو خوف من الرفض؛ إنه الله العظيم الذي يحتوي الكَون بأسره. دائمًا الله موجود، يستمع إلى صلاتك وطلباتك، ويهتم بكل نفس بمشكلاتها، وبحاجاتها، وبخلاصها، فقط يتبقى أن تلجأ إليه وتثق بتلك المحبة العظيمة. إن الله لم يرفض أعتى الأشرار مثل “مَنَسَّى” و”أَخْآب” الملِكين عندما اتضعا أمامه، ولم يرفض من أخطأ وتاب مثل “داوُد” و”سُلَيمان”، ولم يرفض العشار الذي جاء إليه بقلب منسحق أو المرأة الخاطئة التائبة فغفر لهما خطاياهما، وكثيرين. وما يزال الله هو هو: أمسًا، واليوم، وغدًا، وإلى الأبد؛ لا يرفض كل من يقبل إليه.
الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ
No Result
View All Result