No Result
View All Result
إنجيل هٰذا الأحد من (مر ٣: ٢٢-٣٥)، وفيه يتحدث السيد المسيح عن خطر الانقسام؛ لقد قام السيد المسيح بعمل كثير من المعجزات بين الشعب إذ “كان قد شفى كثيرين، حتى وقع عليه ليلمِسه كل مَن فيه داء. والأرواح النجسة حينما نظرته خرَّت له وصرخت قائلة: «إنك أنت ابن الله!».” (مر ٣: ١٠-١١). إلا أن الكتبة والفَريسيِّين كانوا يرفضون تعاليم السيد المسيح فقيل عنهم: “وأمّا الكتبة الذين نزلوا من أورُشليم فقالوا: »إن معه بَعْلَزَبُول! وأنه برئيس الشياطين يُخرِج الشياطين».”، ولٰكن السيد المسيح أوضح لهم خطأ ذٰلك قائلاً: “كيف يقدِر شيطان أن يُخرج شيطانًا؟”، موضحًا خطر الانقسام: “وإن انقسمت مملكة على ذاتها لا تقدر تلك المملكة أن تثبُت. وإن انقسم بيت على ذاته لا يقدِر ذٰلك البيت أن يثبُت. وإن قام الشيطان على ذاته وانقسم لا يقدِر أن يثبُت، بل يكون له انقضاء.”؛ وهٰكذا لا يقوم الشيطان بتدمير ذاته.
ومن أخطر الحُروب التي تمر بحياة الإنسان هي حُروب الانقسام. فاحذر أن تنقسم أفكارك أو أهدافك أو مشاعرك فتصير مُتَقَلقِلاً في كل طرقك: “رجل ذو رأيَين هو مُتَقَلقِل في جميع طرقه” (يع ١: ٨)؛ وبذٰلك لا يحقَّق لك أي شيء في الحياة، ولا تستطيع أن تثبُت. وما أصعب البيت المنقسم على ذاته! إذ لا تحوطه إلا المشكلات، والمنازعات، والتصارعات التي يحاول كل فرد فيها أن يدمر ما يقوم به الآخر فتكون نهاية ذٰلك البيت الانهيار والدمار الشاملَين! وبنظرة سريعة في صفحات تاريخ الأمم والممالك، نُدرك أن سر عدم ثبوتها وضَُعفها يكمن في انقسام أفرادها أو شُعوبها التي اتجهت مسرعة نحو تحطيم ذاتها ومن ثم إضعافها ودمارها. لذٰلك: ليكُن هدف واحد واضح أمامك تسعى لإدراكه، فتَشحَذ من عزيمتك وتجمِّع جهودك وقواك لإتمامه. وإذا ما حاربتك الأفكار أو المشاعر، فإن وضوح هدفك وإيمانك به وثباتك في الطريق ـ هذه الثلاثة معًا ـ تساعدك على اجتياز أيّ اضطرابات في أعماقك. أمّا بالنسبة إلى الأسرة والشُّعوب، فعليها أن تُدرِك أن سر قوتها وتحقيقها للنجاح يُبنى على تكاتفها معًا في رحلة الحياة.
الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ
No Result
View All Result