ألقى نيافة الأنبا إرميا، الأسقف العام رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، عظة روحية بعنوان «أضواء وسط الظلام» بكنيسة الشهيد مار جرجس بمدينة ميت غمر، مساء الاثنين 30 مارس 2026م، متناولًا تأملات عميقة في أحداث الأسبوع الأخير من حياة السيد المسيح على الأرض، وما حمله من مشاهد الصفح والغفران وسط الجحود والخيانة.
واستهل نيافته حديثه بالتأمل في حال أورشليم خلال أسبوع الآلام، متسائلًا: «ماذا عن المدينة المقدسة التي تعبد الرب؟!»، موضحًا أن أورشليم، رغم قداستها، تحولت في تلك الأيام إلى مركزٍ للمؤامرات والدسائس، حيث اجتمع شهود زور وكهنة ورؤساء كهنة للتخطيط لأبشع جريمة ارتُكبت في التاريخ.
وأشار نيافته إلى أن التاريخ الإنساني لم يخلُ يومًا من الخيانة، قائلًا: «لا يخلو أي جيل من خيانة مثل تلك التي تعرّض لها السيد المسيح»، موضحًا أن السيد المسيح واجه الحسد الأسود والخيانة حتى من أحد تلاميذه البارزين، وهو ما يفسّر تقليد الكنيسة بمنع التقبيل أو السلام باليد بدءًا من ليلة الأربعاء (مساء الثلاثاء) وحتى نهاية أسبوع الآلام، تذكيرًا بخيانة يهوذا.
وأوضح الأنبا إرميا كيف تبدّل موقف الشعب سريعًا؛ فبعد أن نادوا بالمسيح ملكًا ضد قيصر، خرجوا صارخين: «اصلبه!»، واصفًا ذلك بقسوة القلب والعناد البشري أمام محبة الله.
وتوقف نيافته عند كلمات السيد المسيح المؤثرة: «وتتركونني وحدي»، واصفًا الألم الإنساني العميق الذي شعر به المسيح بعدما تركه تلاميذه في ساعة الضيق، متسائلًا في كلمات حملت مشاعر إنسانية مؤثرة: «ما أقسى ما حدث لقلبك المحب؟! وما أقسى أن ينكرك الأحباء؟!»، مؤكدًا أن البشرية بلغت في تلك اللحظات حدًّا مؤلمًا من الضعف والجحود.
وأكد نيافته، وسط أجواء روحية مؤثرة، أن رسالة المسيح بقيت رسالة رجاء، قائلًا: «لا تخافوا، فالنعمة تعمل في الجميع دون استثناء»، مستشهدًا ببطرس الرسول الذي أنكر ثم تاب، فاستعاد قوته وتوهّج بعمل النعمة الإلهية.
كما تناول عمل النعمة في شخصيات متعددة من أحداث الصليب، موضحًا كيف عملت النعمة في بيلاطس البنطي وزوجته، مشيرًا إلى أن نعمة الله لا تُرغم الإنسان على فعل الخير، لأن نعمة الإرشاد لا تُلغي نعمة الحرية.
وتحدث نيافته عن شخصية يهوذا الإسخريوطي، موضحًا الفارق بين الندم والتوبة الحقيقية، ومؤكدًا أن نور النعمة قادر أن يقضي على سلطان الظلام، لكن الاستجابة لها تظل مسؤولية الإنسان.
وفي المقابل، أبرز الأنبا إرميا ما أسماه «أضواء وسط الظلام»، مشيرًا إلى شخصيات وقفت بثبات بجوار السيد المسيح في آلامه وصلبه، مثل يوسف الرامي الذي أظهر شجاعة وثباتًا ولم يهرب حتى اللحظة الأخيرة، ونيقوديموس الرجل صاحب المبادئ في كل الظروف.
كما أشار إلى سمعان القيرواني وقائد المئة لونجينوس الشهيد، الذي انتقل من السخرية إلى الإيمان بعدما استجاب لعمل النعمة، معتبرًا أن موته صار معمودية إيمان وشهادة حقيقية للمسيح.
واختتم نيافة الأنبا إرميا عظته بالتأكيد أن الطبيعة نفسها أعلنت رفضها للظلم الواقع على السيد المسيح، في إشارة إلى الظلمة والزلازل التي صاحبت أحداث الصليب، مؤكدًا أن نور النعمة الإلهية يظل قادرًا دائمًا أن يشرق حتى في أحلك لحظات الظلام، مقدمًا رجاءً لكل إنسان يقف مع المسيح في ألمه وضيقته.
أضواء وسط الظلام ..عظة نيافة الأنبا إرميا بكنيسة الشهيد مار جرجس بميت غمر (كاملة)
صفح وغفران أمام جحود وخيانة!!… السيد المسيح في الأسبوع الأخير
الأنبا إرميا: ماذا عن المدينة المقدسة التي تعبد الرب؟! .. في أسبوع الآلام، كانت أورشليم المقدسة مركزًا للمؤامرات والدسائس!
الأنبا إرميا: شهود زور، وكهنة ورؤساء كهنة يخططون لأبشع جريمة ارتُكبت في التاريخ.
وهكذا قال السيد المسيح عن أورشليم!
“لا يخلو أيُّ جيل من خيانة مثل تلك التي تعرَّض لها السيد المسيح.”
الأنبا إرميا: السيد المسيح تعرَّض لـ”الحسد الأسود” والخيانة من أحد التلاميذ البارزين.
لهذا السبب تمنع الكنيسة التقبيل (“السلام باليد”) من ليلة الأربعاء – مساء الثلاثاء – وحتى نهاية أسبوع الآلام.
بعد أن نادوا به ملكًا ضد قيصر، تأمّروا، وخرجوا وصرخوا عليه قائلين: “اصلبه!”
الأنبا إرميا: شعب قلبه قاسٍ وعنيد.
“وتتركونني وحدي” بكلمات قوية مؤثرة نيافة أنبا إرميا يصف شعور السيد المسيح بعد أن تركه تلاميذه وحده.
بكلمات قوية ومؤثرة، يصف نيافة الأنبا إرميا شعور السيد المسيح بعد أن تركه تلاميذه وحده.
ما أقسى ما حدث لقلبك المحب؟! ما أقسى أن ينكرك الأحباء؟! إلى هذا الحد المؤلم وصلت البشرية .. كلمات مؤثرة بدموع من نيافة الأنبا إرميا
الأنبا إرميا: أقول لكم “لا تخافوا”، فالنعمة تعمل في الجميع دون استثناء.
بطرس الرسول أنكر، ولكنه تاب فتوهّج بعمل النعمة.
كيف عملت النعمة في بيلاطس وزوجته؟ وهل استجابوا لها؟ … نيافة الأنبا إرميا يوضح.
الأنبا إرميا: عمل النعمة لا يُرغم أحدًا على فعل الخير، فنعمة الإرشاد لا تُلغي نعمة الحرية.