No Result
View All Result
أَودُّ أن أهنئكم جميعًا بتِذكَار تَجلِّيات السيدة العذراء على قِبَاب كنيستها بحي الزيتون في 2 إبريل 1968م، وجاء هذا الحدث الذي ترددت أصداؤه في جميع أنحاء العالم لما يزيد على العامين ونصف العام، وذلك في حبرية القديس البابا كيرلس السادس، البطريرك 116 في بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. والسيدة العذراء لها مكانةٌ عظيمةٌ ومحبةٌ فائقةٌ في قلوب المصريين، فقد كَرَّمَها الكِتابُ في تحيةِ رئيس الملائكة جبرائيل في بِشَارتِه لها قائلًا: «مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي ٱلنِّسَاءِ» (لو 1: 42)؛ كما كرَّمَها القرآن: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾، (آل عمران – 42). نطلبُ من الله أن يباركَ بلادَنا الغالية «مِصر»، ويحفظَها من كلِّ شرِّ، وأن يَهَبَ العالمَ السلامَبشفاعاتِ القديسةِ السيدة العذراء.
كما يحتفل مَسيحيو الشرق الأحد المقبل الموافق 5 إبريل بـ«عيد أحد السعف» أو «عيد أحد الشعانين»، عندما دخل «السَّيدُ المسيحُ» مدينةَ أورشليم (القدس) واستقبلَته الجُموع وهم يحملون سَعفَ النَّخيل وأغصانَ الشَّجر، هاتفين: «أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!» (متى 21: 9) وكلمة «أُوصَنَّا» هي نفسها كلمة «هوشعنا»؛ أي «خَلِّصنا». ويذكر كتابُ التَّلمُود (كتاب التعليم أو الدراسة وهو عبارة عن مجموعة شرائع الناموس اليهودي) أنَّ مزمور 118 الذي يتضمن العبارتين: «آهِ يَا رَبُّ خَلِّصْ! آهِ يَا رَبُّ أَنْقِذْ!» (مز 118: 25)، و «مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ» (مز 118: 26).. كان يردده الشعبُ في احتفالهم بعِيد المَظَال وهُمْ يَهزُّون الأغصانَ، وقد استخدمَ الشَّعبُ كلمةَ «أوصنا/هوشعنا» أوّلًا كصلاة، ثم أصبحت تُستعمل تعبيرًا عن الفرح أو الترحيب بشخصٍ قادم.
كان الاحتفالُ بدخول «السيد المسيح» أورشليم احتفالًا عظيمًا، فيذكر الكتاب: (وَكَثِيرُونَ فَرَشُوا ثِيَابَهُمْ فِي الطَّرِيقِ. وَآخَرُونَ قَطَعُوا أَغْصَانًا مِنَ الشَّجَرِ وَفَرَشُوهَا فِي الطَّرِيقِ. وَالَّذِينَ تَقَدَّمُوا، وَالَّذِينَ تَبِعُوا كَانُوا يَصْرُخُونَ قَائِلِينَ: «أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! مُبَارَكَةٌ مَمْلَكَةُ أَبِينَا دَاوُدَ الآتِيَةُ بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!») (مر11: 8-10). إنَّه دخولُ الملوكِ المنتصرين، ولكنَّ«السيد المسيح» دخلَ أورشليم مَلِكًا متواضِعًا راكبًا على جحش، ملِكًا على قلوب البسطاء من الشعب الذي جالَ بينهم يحملُ آلامَهم وأوجاعَهم، ويهبهم الشِّفاءَ والسَّلامَ والراحةَ. إنه ملكُ السَّلام الذي يهب الراحة لكل من يقبل إليه: «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» (مت 11: 28).. وهو مَن وَعدَ بأنَّه لن يرفضَ كلَّ مَن يُقبِل إليه، قائلًا: «… وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لَا أُخْرِجْهُ خَارِجًا» (يو 6: 37).
أيضًا جاء «السيد المسيح» محبًّا لكل إنسان، راغبًا في خَلَاصه وعودتِه إلى الله الذي أحبَّ العالمَ، فنجد «السَّيد المسيح» يسعى لخَلاصِ كلِّ إنسانٍ، ويتألمُ من ابتعاد البشر عن محبةِ الله، حتَّى إنه بكى حين اقترب من مدينةِ أورشليم التي لم تقبلْ ما قد أَعدَّ لسلامِها وخلاصها: «وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا قَائِلًا: إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضًا، حَتَّى فِي يَوْمِكِ هَذَا، مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ! وَلكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ. فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ، وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ، وَلَا يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ». (لو 19: 41-44). نعم، إنَّ هناك زمانَ افتقادٍ لكل إنسان من أجل التوبة والعودة إلى الله، ولكن لكل إنسان الحرية في أن يَقبلَ الدَّعوةَ أو أن يرفضَها؛ فالله الذي يريد أن الجميع يُخلِصون، لا يُجبِر الإنسانَ على اتِّبَاعِه، ولكنّه يقدمُ محبتَه ورعايتَه لكل إنسان، عَلَّه يدركُ عظمةَ محبة الله له، فيُقبِلُ إليه صارخًا مع الابن الضال: «أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي، أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ»(لو 15: 18).. وعندئذ، لن يجدَ سوى أحضان المَرَاحم الإلهية تَتَقبَّله: «فَقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ. وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ». (لو 15: 20). وقال: «لأَنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالاًّ فَوُجِدَ. فَابْتَدَأُوا يَفْرَحُونَ» (لو 15: 24). أما مَنْ يرفُض التوبةَ الحقيقيةَ،فلن يَجِدَ سوى كلمات «السيد المسيح»: «.. كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا. هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا!» (لو 13: 34، 35).
كل عام وجميعكم بخير.
و.. والحديث عن «مِصر الحُلوة» لا ينتهي!
الأُسقف العام
رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأرثوذكسيّ

No Result
View All Result