No Result
View All Result
عندما نتحدث عن العدل فإننا نتحدث عن صفة من صفات الله، وهي صفة من دونها لا تستقيم الأمور، ولا يمكن للمجتمعات أن تستمر. فغياب العدل – بحسب ما قال الفيلسوف الألماني »ايمانويل كانت« – هو اختفاء الانسانية: »إذا اختفي العدل من الأرض لم يعد لوجود الانسان قيمة«.
»العدل« لغويا هو »الانصاف«، وهو »إعطاء المرء ما له وأخذ ما عليه«، وقيل أيضا ان العدل هو الاعتدال، والاستقامة، والميل إلي الحق.. وحين نقول ان شخصا عدل في حكمه فإننا نعني أنه حكم بالعدل. والعدل هو ضد الظلم والجور. ويهدف العدل إلي الانصاف والمساواة. وفي المفهوم الأخلاقي، العدل مؤسس علي الحق، فهو الحكم بالحق. وبذلك يرتبط العدل بمفاهيم اخري مثل الحق والحرية والمساواة.
و»العدالة« تترادف و »العدل« وتعني لغويا الاستقامة وقد ذكر سقراط عن العدالة انها المطلب الأول للانسان حينما قال: »لا يمكن تفضيل شيء من قبل العدالة«، وأيضا عبر عنها »مسكويه« بأنها الفضيلة، إذ قال »ليست العدالة جزءا من الفضيلة، وانما هي الفضيلة كلها«.
والعدل هو إحدي الفضائل الأربع التي نادي بها الفلاسفة قديما مع الحكمة، والشجاعة، والعفة. والعدالة هي المبدأ الذي يحدد معني الحق، ويجب احترام هذا المبدأ وتنفيذه من خلال حصول الانسان علي ما له واعطاء الاخرين ما لهم. وقد وضح الفلاسفة أن الاساس الذي تقوم عليه العدالة هو المساواة، وهي توجب امتناع الانسان من الشر ومن الاعتداء علي حقوق الآخرين.
وفي الفلسفة الاغريقية القديمة، ارتبط العدل بفضيلة إلهية وقد اعتبر افلاطون العدل رأس الفضائل، إذ لا توجد إلا في شخص لديه العديد من الفضائل يحيا بها في حالة توازن، إلا انه لم يؤمن بالمساواة وبذلك يكون العدل وانفاذ العدالة بين البشر هما عندما يقوم كل انسان في المجتمع بما هو مؤهل لعمله، أما ارسطو فاعتبر ان العدل هو الفضيلة التامة، وهو عمل يقوم به الانسان من أجل الآخرين، فالعدالة بحسب ارسطو هي: »اشراق يجتاز الانسان إلي غيره من بني البشر، ولا يجوز أن يكون مقتصرا علي مصلحة فردية أو بعد شخصي«.
اهتمت الأفكار الدينية التي اتبعها البشر إلي اعلاء قيمة العدل، ومن أمثلة هذا: ما نادت به البوذية BUDDHISM عن العدل بين البشر، الذي لم يتوفر في العبادات القديمة فيقول بوذا للظالمين: ».. فيا من تقترفون المظالم: انتبهوا لأنفسكم، وانظروا الأشياء بأعماقها لا بظواهرها، ولا تستسلموا إلي عبودية الذات، فتقعوا في شر أعمالكم، واعلموا انكم لا تجنون من العلقم عنبا«. كما نادت الكونفوشيوسية CONFUCIANISM بأن سبب متاعب الانسانية هو محبة الانسان للامتلاك التي تؤدي إلي الصراع بين البشر.
وفي اليهودية والمسيحية والإسلام، »العدل« هو صفة من صفات الله، فالله عادل وعدله مطلق. ففي اليهودية – وأيضا المسيحية – يقول الكتاب: »إله أمانة لا جور فيه صديق وعادل هو« »تث ٢٣:٤«، وأن العدل والحق هما أساس حكم الله: »السحاب والضباب حوله العدل والحق قاعدة كرسيه« »مز ٧٩:٢«. وفي المسيحية، قيل : »الرب الديان العادل« »٢ تي ٤: ٨«، »عادل أنت أيها الكائن والذي كان والذي يكون، لأنك حكمت هكذا« »رؤ ٦١:٥« وفي الإسلام، نجد أن العدل هو اسم من أسماء الله الحسني، ووصف بثلاث كلمات هي »العدل«، و »القسط«، و »الميزان«، ويأمر القرآن الانسان بأن يقيمه في سورة النحل -آية 90: (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربي وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).
أعجبتني هذه القصة والتي تقول ان امرأة جاءت إلي أحد الحكماء تسأله: أليس الله يعدل في كل الأمور؟ فأجابها الحكيم: هذا الأمر لا يختلف عليه اثنان، لأن العدل من أسمائه الحسني فقالت: إذن لم – وأنا أرملة فقيرة، ولي ثلاث بنات صغيرات، وأعمل بالغزل حتي نأكل أنا وبناتي، وبالأمس وضعت الغزل في خرقة حمراء، وذهبت إلي السوق لأبيع الغزل وأحضر الطعام لنا – فإذ بطائر ينقض عليَّ ويأخذ الخرقة ويذهب، وأبقي أنا حزينة؟؟! كيف سأطعم أطفالي الجياع؟!!
وبينما تستكمل المرأة سرد قصتها علي الحكيم إذ.. إذ نستكمل نحن أيضا حديثنا لنرجئه إلي الاسبوع القادم..
No Result
View All Result