No Result
View All Result
أيام قليلة تفصلنا عن بَدء العام الجديد 2015م. أهنئ المِصريِّين بحلوله، متمنيـًا كل الخير والسلام والسعادة لهم وللمِصريين وللأمة العربية. ومع نهاية عام وبَدء آخر، يتوقف الإنسان قليلًا ليجلس إلى نفسه مفكرًا فيما مضى، ومخططـًا للأيام القادمة. لهٰذا أقدم إلى قارئنا العزيز بعض الأفكار:
ليكُن العام الجديد هو عام النهايات؛ تنتهي فيه من العادات السيئة ما دُمتَ قد عزَمتَ كل العزم أن تتركها وتبتعد عنها، منطلقـًا إلى أخرى جيدة تساعدك على التطور والنمو والترقي في حياتك الخاصة، وفي الحياة عمومـًا. فكل إنسان يحمل نقاط ضعف في حياته؛ فليكُن، إذًا، العام الجديد عامـًا تسعى فيه لمعالجة إحدى هٰذه النقاط بكل اجتهاد حتى تصبح إحدى مصادر قوتك!
أيضًا دَع عامك الجديد عام البدايات؛ أيْ تبدأ فيه بالأمور التي كنت تتمنى تحقيقها ولٰكنك تكاسلتَ عنها، أو نسٍِيتَها، أو انشغلتَ عنها. ويمكنك أن تبدأ بدراسة أو تدريب يُنمي مهاراتك الشخصية، ويمنحك القدرة على اكتساب مزيد من الخبرات؛ فقد قيل: “إن أول استثمار يمكنك أن تقوم به هو في وقتك؛ استثمره في التعلم والتدرب على زيادة قدراتك وامكانياتك.”.
كذٰلك ليكُن عامك الجديد هو عام الزيادات؛ فيه تقدم مزيدًا من العطاء: لعملك، لبيتك، لجيرانك، لمن يلتقيك في أي مجال من مجالات الحياة؛ عامـًا تبذُِل فيه الجُهد لإسعاد الآخرين. في عملك: تقدم مزيدًا من الاهتمام، والإتقان، والصبر، والجُهد، والتميز الذي يُعلى من شأنك وقدرك. في أسرتك: تقدم مزيدًا من الاهتمام والرعاية والمحبة؛ فبإسعاد الأسرة تقدِّم مجتمعـًا سعيدًا يحبه كل من يعيش فيه. لمن يلتقيك: تُوجه مزيدًا من المحبة والسلام والتعاون في الأمور التي يحتاج إليها؛ فتزداد صلابة المجتمع وترابط أفراده بعضهم ببعض.
وفي العام الجديد، اكتسب الدوافع والاتجاهات الإيجابية في حياتك؛ فلا تغلق على نفسك في أحزان أو آلام يجُرها عليك الماضي الذي لن يعود! إنما، يمكنك أن تعتبر ما مضى معلِّمـًا جيدًا تفيدك دروسه اليوم والغد. واستقبل غدك حاملـًا في قلبك وفكرك أملـًا ورجاءً وثقة بيد الله الممتدة إلى الجميع بالخيرات. لا تدَع أفكارك تتأثر بما تحمله من مشاعر سلبية تُدخل يأسـًا إلى قلبك، أو أفكار ضيِّقة الأفق تدفعك نحو اتجاه واحد في التفكير فقط، بل حاول أن تكون لك التعددية الفكرية ذات الرؤية الممتدة الواسعة التي تُنمي طاقاتك الفكرية والإبداعية.
لذا، ليكُن عامك الجديد عام الأمل؛ لأن من الصعب جدًّا أن يُهزم الإنسان الذي يحمل قوة الأمل داخله؛ فالهزيمة الحقيقية تبدأ من اليأس الذي يتسلل داخلك؛ فلا تسمح له أن يقتحمك. لذٰلك، لا تتوقف عند اخفاقاتك بل ابدأ من جديد؛ يقولون: “لا تحاول البحث عن حُلم خذلك، بل ابدأ في حُلم جديد، واسعَ نحو تحقيقه.”؛ فالبحث عن أمر لا تستطيعه هو كإنسان يظل واقفـًا يطرق بابـًا مغلقـًا ولا يملِك له مِفتاحـًا! في حين إن فكر فيما يملِكه سينتبَّه إلى ما لديه من مفاتيح كامنة في أعماقه لأبواب أخرى كثيرة؛ فما يصنع الفارق بين حياة إنسان ناجح وآخر فاشل هو القدرة على الانتباه لما يحمله في كِيانه من إمكانات. فلا تيأس متذكرًا: “إن الأمل هو النافذة الصغيرة التي مهما صغُر حجمها تفتح لك آفاقـًا وطرقـًا واسعة في الحياة”. فقط، حين تشتد عليك التجارِب، ارفع رأسك نحو السماء، وابتسم قائلًـًا: “لن أخشى شيئـًا في الحياة ما دام في الكون إلٰه! ضابط كل الأمور! محب للبشر!”
أهنئكم جميعـًا في عام جديد، وحفِظ الله فيه مِصر وصانها من كل شر.
الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ
No Result
View All Result