في إطار الحوار الوطني الهادف إلى ترسيخ قيم التسامح وتعزيز التعايش المشترك، شارك نيافة الأنبا إرميا الأسقف العام، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والأمين العام المساعد لبيت العائلة المصرية، في حلقة خاصة من برنامج “المواطن والمسؤول” الذي يُذاع على قناة الشمس، والتي جاءت بعنوان: “التسامح الديني ودوره في بناء مجتمع آمن ومستقر”، وذلك يوم السبت الموافق 16 مايو 2026م.
وشهدت الحلقة حضور كل من الأستاذ الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، والأستاذ هاني تمام، الأستاذ بجامعة الأزهر، حيث تناول الضيوف مجموعة من القضايا الفكرية والمجتمعية المتعلقة بأهمية ترسيخ ثقافة التسامح وقبول الآخر، ودور المؤسسات الدينية في دعم الاستقرار المجتمعي ومواجهة الأفكار المتطرفة.
وفي مستهل كلمته، وجّه نيافة الأنبا إرميا الشكر لإدارة البرنامج على الدعوة الكريمة، مشيرًا إلى أن اسم قناة “الشمس” يحمل دلالة رمزية جميلة، فهي تشرق على الجميع دون تمييز، على الصالح والطالح، بما يعكس رسالة الإعلام في نشر النور والمعرفة والمحبة بين الناس.
وأعرب نيافته عن تقديره للأستاذ الدكتور مختار جمعة، مشيدًا بدوره ومواقفه في دعم السلام وحفظ الوطن وترسيخ قيم التسامح، كما رحّب بالأستاذ الدكتور هاني تمام، مؤكدًا أهمية هذا اللقاء الذي يجمع رموزًا دينية وفكرية في حوار واحد يعزز قيم المواطنة.
وأكد الأنبا إرميا خلال كلمته أن مصر عبر تاريخها الطويل كانت دائمًا أرض الأمان واللجوء، احتضنت الأنبياء والقديسين، وكانت ملاذًا للسلام عبر العصور، مشيرًا إلى أن هذا التاريخ يعكس طبيعة مصر الراسخة في احتضان الجميع ونبذ العنف والتطرف.
وأوضح نيافته أن التسامح الحقيقي يبدأ من الداخل، حيث يحقق الإنسان السلام مع الله ومع نفسه ومع الآخرين، مشيرًا إلى أن هذا السلام الداخلي ينعكس مباشرة على سلوك الفرد وتعاملاته مع المجتمع، ويؤدي إلى قبول الآخر واحترام حقوقه وحرياته.
كما شدد على أن الأديان جميعها اتفقت على قيم السلام والمحبة ونبذ العنف، مستشهدًا بالنصوص الدينية التي تدعو إلى التعارف والتعايش، مؤكدًا أن الابتعاد عن التسامح يولد الكراهية التي تقود إلى الصراع والدمار، بينما يؤدي السلام إلى الازدهار وبناء الأمم.
واختتم الأنبا إرميا كلمته بالإشارة إلى أهمية المشتركات الإنسانية بين أبناء الوطن الواحد، مؤكدًا أن التعاون والحوار بين جميع الأطراف هو الطريق الحقيقي لبناء مجتمع آمن ومستقر يسوده السلام والمحبة.
وخلال الحلقة، أكد المشاركون أن التسامح الديني يُعد أحد الركائز الأساسية لبناء المجتمعات المستقرة، وأن تعزيز قيم الحوار والتفاهم بين أبناء الوطن الواحد يسهم في حماية النسيج الوطني وترسيخ روح المواطنة.
كما شددوا على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية من أجل نشر الوعي الصحيح، ومواجهة المفاهيم المغلوطة، وترسيخ قيم العيش المشترك في إطار من الاحترام المتبادل وقبول الآخر.
واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أن بناء مجتمع آمن ومستقر يبدأ من ترسيخ ثقافة التسامح وقبول التنوع، باعتبارهما أساس التنمية الحقيقية والتقدم المجتمعي.