مصر الحلوة 467 «ما استغاث … إلا وأجاب» 7/9/2022

مصر الحلوة 467 «ما استغاث … إلا وأجاب» 7/9/2022

تحدثت المقالة السابقة عن السلطان “صلاح الدين الأيوبيّ” وحكمه “مِصر”، بعد وفاة الخليفة “العاضد بالله”، نائبًا عن “نور الدين”. إلا أن العَلاقة بين “نور الدين” و “صلاح الدين” آلت إلى فُتور ووَحشة بسبب فك “صلاح الدين” حصار “قلعة الشُّوبَك”، وعودته إلى مصر متعللاً باختلال أمورها؛ فلم يقبل “نور الدين” عذر “صلاح الدين” وتغير من ناحيته، وقرر دخول “مِصر” وعزله عنها؛ فبلغت تلك الأنباء مسمع “صلاح الدين”، فاجتمع بأهله واستشارهم في الأمر، فأشار بعضهم بمحاربة “نور الدين”، لٰكن “نَجم الدين” أبوه نصحه بأن يكتُب إلى “نور الدين” معلنًا طاعته؛ ويذكر “ابن الأثير”: “فلما خلا «نَجم الدين أيوب» بابنه «صلاح الدين»، قال له: يا بنيّ، بأيّ عقل قلت هذا؟! أما علمت أن «نور الدين» متى سمِع عزمنا على منعه ومحاربته، جعلنا أهم الوجوه عنده؛ وحينئذ لا نقوى به. وإذا بلغه طاعتنا له، تركنا واشتغل بغيرنا. والأقدار تعمل عملها. واللهِ، لو أراد «نور الدين» قصبة من قصب السكر، لقاتلتُه أنا عليها حتى أمنعه، أو أُقتل! ففعل «صلاح الدين» ما أشار به والده عليه، فترك «نور الدين» قصده واشتغل بغيره”. وقد ملك “صلاح الدين” على “مِصر” نائبًا عن “نور الدين” حتى تُوفي “نور الدين” سنة569هـ (1174م)؛ وانفرد بحكم البلاد.

وسنة 1182م، قاد “صلاح الدين” جيوشه إلى “دمشق”، بعد موت “نور الدين”، وفتحها، وتسلمها، وفرض سلطانه عليها وعلى جميع قراها وما يتبعها. ثم اتجه نحو “حلب” وأقام عليها حصارًا لٰكنه لم يقوَ عليها، فتوجه إلى “حِمص” و”بَعْلَبَكّ” وفتحهما، ثم تملك كل من “سِنجار” و”مَنبِج” و “حَران” و”نِصِيبين” على الجانب الآخر من “الفرات”، وفتح عديدًا من مدن “الموصل”، لٰكنه لم يتمكن من مدينة “الموصل”؛ فعاد إلى “حلب” التي تصالح مع حاكمها وتسلمها، لٰكنه لم يفرح بها بسبب موت أخيه “تاج الدولة” أثناء حصارها. اتجه السلطان “صلاح الدين” فيما بعد إلى “دمشق”، ثم خرج لمحاربة الغزاة وحاصر حصن “الكَرَك”، لٰكنه لم يقدر عليه فعاد إلى “دمشق”، ثمإلى “مِصر”سنة 581هـ (1184م).

أقام “صلاح الدين” في “مِصر”عامًا، حيث كان يجلس يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع للفصل في المظالم والشكاوى المقدمة إليه من الشعب، فيُذكر عنه: “وكان محبًّا للعدل، يجلس في كل يوم إثنين وخميس [في] مجلس عام يحضره القضاة والفقهاء، ويصل إليه الكبير والصغير والشيخ والعجوز؛ وما استغاث إليه أحد إلا أجابه وكشف ظلامته”؛ كذٰلك قيل: “ويكون في مجلسه جماعة من الفقهاء وأكابر دولته للنظر في الحكومات بين الناس، والعمل بما توجبه أحكام الشريعة الحق والعدل”.

عاد “صلاح الدين” إلى “دمشق” بعد مرور عام، وأقام بها عامًا كاملاً، ثم جمع الجند لغزو “الكَرَك” سنة 583هـ (1187م) واستخلاصها من أيدي الفرنج. ويُذكر أن الفرنج كان قد ملك عليهم الكونتGodefroi زوج الكونتيسة ابنة الملك التي آل إليها الحكم بعد وفاة والدها، فقدمت السلطان والحكم إلى زوجها ما أثار غيظ حكام البلاد من الفرنج، ومنهم حاكم طرابلس الذي أرسل إلى “صلاح الدين” يعاهده على عدم محاربته، بل تسليم “طبرية” له حال قدومه إليها وغزوها؛ فقدِم إليها “صلاح الدين” وتسلمها. وعندما وصلت الأخبار ملك الفرنج، حشد عسكره وجنوده لحرب “صلاح الدين”؛ فالتقى الفريقان في موقعة “حِطِّين” وتقاتلا حتى انتصر “صلاح الدين” على الفرنج وأسر منهم عددًا كبيرًا، منهم الملك Guy de Lusignan، وقائد الجيش Amouri de Lusignan والبارون Renaud de Châtillon حاكم “الكَرَك” الذي قطع “صلاح الدين” رأسه بسيفه؛ وكان سبب ذٰلك … والحديث في “مِصر الحلوة” لا ينتهي!

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

07092022 467

التعليقات