مبادئ – «أن أَحفِز العالم!» – 10/2/2018

مبادئ – «أن أَحفِز العالم!» – 10/2/2018

جلس “اسبارش” على مَقعده المتحرك أمام مقدم أحد البرامج التليفزيونية التي تقدم المواهب، ليجري بينهما هٰذا الحديث: 
المذيع: كيف حالك؟ 
اسبارش: أنا بأفضل حال. شكرًا لك. 
المذيع: حقًّا أتعلم منك أمرًا يا “اسبارش”: أن أحُس اليوم بالسعادة لأنك تشعر أنك بخير. 
اسبارش: لمَ لا؟! عليك دائمًا أن تشعر أنك بخير، أعني: لماذا تهدر وقتك في الشعور بالتعاسة والأسى، وفي إمكانك الاستمتاع بالحياة والعيش سعيدًا؟! 
المذيع: لديك مبدأ واتجاه رائعان في الحياة. أنت تغني، وتكتب كلمات أغنيات؛ فمتى بدأت في ذٰلك؟! 
اسبارش: منذ أن أصبحتُ قادرًا على النطق والكلام!! فمنذ أن كان أبي وأمي يغنيان، وأنا أستطيع أن أصحح لهما ما يتغنَّيان به، ثم أغنيه لهما!!! 
المذيع: ما الذي يَحفِزك ويثير فيك الإلهام في هٰذه الحياة التي تعيشها؟!
اسبارش: على نحو أساسيّ جميع من حولي يَحفِزونني بطريقة أو بأخرى!! ولٰكن بدايةً أود أن أذكر أن سبب جلوسي على هٰذا الكرسيّ المتحرك: الحقيقة أنني أعاني “هشاشة العظام” وهو مرض يصل بالعظم إلى أن يصير هشًّا رقيقًا، إلى جانب تعرضي لمئة وخمسة وعشرين ارتجاجًا!!! وفي هٰذه اللحظة أتعرض لأحدها!!! 
المذيع: أتتعرض لارتجاج الآن؟!!! 
اسبارش: نعم.
المذيع: ما سبب رغبتك في المشاركة في هٰذا البَرنامَج؟ 
اسبارش: أريد أن أَحفِز العالم. لا يمكنني الجلوس والبكاء على إعاقتي، أو أن أشكو وأندُب حظي في الحياة كلما رأيت الآخرين على خير وأنا لست مثلهم. فأنا لن استسلم لتلك المشاعر السلبية أبدًا!! 
المذيع: نعم، لن تستسلم أبدًا.
اسبارش: هٰذا سبب رغبتي أن أصبح فنانًا. حُلمي هو أن أَحفِز كل الناس في هٰذا العالم، بتقديم عرض أمام مليار من البشر. هل يمكن تحقيق ذٰلك؟! 
المذيع: بالطبع يمكنك. ثم قدم “اسبارش” أغنية بعُِنوان: “أنا لست خائفًا”. 
يتبقى أن أقول إن “اسبارش” هو صبيّ لم يتعدَّ العاشرة أو الحادية عشْرة!!! 
أتوقف أمام نموذج “اسبارش”: صبيّ رافض أن ينحني أمام صعاب مرضه مستسلمًا، فهو غير قادر على ممارسة حياة طبيعية مثل أقرانه، ولٰكنه يملِك ما لا يملِكه كثير من الأصحاء: مبدأً أساسي للحياة إذ يرفض أن يَُهدِر وقته وتُسرق منه حياته في مشاعر أسى غير مثمرة، يعيش السعادة؛ في حين نقابل كثيرين لا ينصرفون إلا إلى الألم، ويركِّزون في ما افتقدوه من نعم الحياة، لا في ما يمتلكونه بالفعل، وفي كثير من الأحيان ما توهموا أنهم فقدوه هو مجرد كماليات لا تستحق أن تسلُبهم سعادتهم. 
وللحديث بقية …

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

التعليقات