مبادئ – «رفيق النجاح» – 24/10/2015

مبادئ – «رفيق النجاح» – 24/10/2015

   “الإصرار” كلمة عجيبة حفرت أحرفها في قاموس “الناجحين”، وكذٰلك وُجدت آثارها في قاموس “الفاشلين”! وما بين الطريقين، نجد كثيرين يحلُمون فقط في طريق الحياة في انتظار فرص لن تأتيهم إلا بالعمل.
   يقول الزعيم الأفريقيّ “نيلسون مانديلا”: “لا تحكم عليَّ من نجاحي، بل احكم عليَّ من عدد المرات التي سقطت فيها وتمكنتُ من النهوض مرة أخرى.”. إن الإصرار الذي حمله ذٰلك الزعيم في أعماقه كان يشُده إلى أعلى كلما اعترضت طريقه المواقف العصيبة أو الظروف الحالكة أو العقبات. لذٰلك، يُعد الإصرار رفيق كل من يخطو ويسعى نحو النجاح حتى يحققه. ففي رحلة النجاح، يضع الإنسان هدفـًا نُصب عينيه ويتحرك نحوه في إصرار على بلوغه؛ وهنا أتذكر كلمات الكاتب “ديل كارنيجي”: “أنا مصمم على بلوغ الهدف: إما أن أنجح، وإما أن أنجح!”؛ وهٰكذا يصل الإنسان إلى النجاح. إن في إصرار الإنسان على بلوغ هدفه قوًى خفية تسري في كِيانه، وتهمس فيه كلما بدأ يندس التعب والاحباط في نفسه: تشدَّد، واستمر، فإنك قادر بالله على الوصول إلى ما تسعى. وتمر بخاطري كلمات المتنيح البابا “شنوده الثالث”: “أقول لكل من في ضيقة، ردِّدوا العبارات الثلاث الآتية: «ربنا موجود»، «كله للخير»، «مصيرها أن تنتهي».”. نعم، فإن على كل ساعٍ في طريق الحياة ويهدُف إلى تحقيق النجاح فيها أن يتذكر أن “ربنا موجود” يُعِينه في الطريق، وأن كل ما يأذن فيه الله للإنسان إنما هو لخيره لأن “كله للخير”، وأن العقبات لا تستمر طويلـًا، بل هي مراحل “مصيرها أن تنتهي” لتصل بك إلى النجاح. 
   هٰكذا كانت حياة العظماء والناجحين في الحياة. لذٰلك، لا تتوقف واستمر في العمل بأمانة وإخلاص، وفكِّر في أسباب الإحباط أو الفشل اللذين تعرَّضت لهما؛ لتبدأ بأسلوب جديد مختلف، واستمع لكلمات “هنري فورد”: “الفشل هو ببساطة فرصة جديدة لكي تبدأ من جديد لٰكن، هٰذه المرة، بذكاء أكبر.”؛ ومن تجرِبة هٰذا الإنسان الناجح يمكنك أن تعتبر أن العقبات والإحباطات والفشل هي وسائل تُنمي بها قدراتك الذهنية لتستطيع أن تتغلب وتنهض وتركُض من جديد. وتذكَّر: أن كثيرًا من الفشل يأتي بسبب اليأس بعد فقدان الإنسان للإصرار داخله، ومن الممكن أنه كان على مقربة من تحقيق النجاح.
   أمّا حينما يُصر الإنسان على الخطأ ويتمسك به، فحتمـًا لن يصل إلا إلى قمة الفشل، وحينئذ يمكن أن نُطلق على ذٰلك الإصرار عنادًا. يقولون: “الإنسان مطبوع على الخطأ، ولٰكن غير الحكماء مطبوعون على التمسك به.”؛ ولذا يجب على الإنسان أن يقيّم أمور حياته وسلوكياته دائمـًا، لئلا يكون متمسكـًا بالخطأ. والمقصود بالخطأ هنا لا شيء إلا الأخطاء الواضحة الجلية كالصفات السيئة مثل: الكذب، والارتشاء، والحسد، والخداع، والالتواء؛ أو استخدام بعض الأساليب غير الإنسانية مثل: العنف، والغضب، والتشهير، والتقليل من شأن الآخرين، وغيرها. 
   أيضـًا إصرار الإنسان على تَكرار فعل أمر ما لقي فيه فشلـًا دون تغيير الأسلوب أو الأدوات التي يستخدمها، آملـًا في أن يصل إلى النجاح، يُعد نوعـًا من عدم الحكمة من جهة ذٰلك الإنسان؛ فحين يواجه الإنسان فشلـًا في أمر ما، عليه أن يقيّم جميع الأمور لينطلق من جديد نحو النجاح. وربما تتعدد المحاولات، إلا أنه مع كل محاولة توجد إضافة جديدة يتعلمها الإنسان إلى أن يحقق هدفه الذي يسعى من أجله.
   إن الإصرار من أعظم الصفات متى استُخدمت في حياتنا على نحو صحيح: فبه نستطيع أن نبني حياتنا، وبلادنا، ونتخطى كثيرًا من الأزمات؛ حتى نستطيع تحقيق المستقبل الذي نتمناه ونأمُل في تحقيقه. ولا ننسى أن “الإصرار” هو أحد صفات المِصريِّين الذين خطّوا تاريخهم بشجاعة على صفحات التاريخ الإنسانيّ.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُُرثوذكسيّ

 

التعليقات